الصفحة 5 من 36

المبحث الأول:

النظام التمويلي ودوره في الأزمة من منظور إسلامي.

يعدُّ التمويل أحد أهم دعامات الحياة الاقتصادية لأي مجتمع من المجتمعات مهما تباينت درجة تمدنه وتطوره؛ لأنه الجسر الذي يربط بين وحدات العجز ووحدات الفائض فيه، وحاجة أصحاب الأموال لاستثمارها عن طريق الصيغ المختلفة للتمويل؛ حيث يقدم من يملك رأس المال إلى طالبه ما يحتاجه من نقود أو أشياء ليتخذ بشأنها قرارات استثمارية، وبذلك فالتمويل هو:"أن يقدم شخص لآخر عناصر إنتاجية دون أن يطلب منه السداد الفوري لقيمتها" [1] ، وتقدم هذه الأموال بهدف الاسترباح والحصول على عائد مالي من خلال ما تفرضه طبيعة العلاقة التمويلية بين مقدم التمويل وطالبه.

ولأهمية التمويل في الحياة الاقتصادية واعتمادها عليه بشكل كبير أخذت الأطراف المعنية به بتنظيمه وتقنينه بمبادئ وتشريعات؛ لتقديمه لطالبيه بأدوات وطرق مقننة ومحمية، وهذه النظم التي هي عبارة عن"مجموعة المبادئ، والتشريعات، والأعراف، وغير ذلك من الأمور التي تقوم عليها حياة الفرد، وحياة المجتمع، وحياة الدولة، و بها تنظم أمورها" [2] ، مما أعطى للتمويل بعدًا منظمًا ودورًا كبيرًا في المعاملات المالية المختلفة، وقد احتل التمويل بُعدًا واضحًا في الأزمة المالية العالمية المعاصرة من خلال الآثار التي خلفتّها أدواته وآلته التمويلية، وفيما يلي عرض لواقع النظام التمويلي في المطلب الآتي:

المطلب الأول: واقع النظام التمويلي الوضعي.

يبرز دور النظام التمويلي الوضعي في إحداث الأزمات المالية المتعاقبة وفي مقدمتها هذه الأزمة، ويمكن رصد وبيان مجموعة من السمات لهذا النظام كالآتي:

(1) قحف، منذر، مفهوم التمويل في الاقتصاد الإسلامي، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي ... للتنمية، جدة، ط 2، 1998، ص 12.

(2) عمادة التعليم عن بعد، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية،"النظم الإسلامية"، بحث منشور على شبكة الإنترنت، بتاريخ: 12/ 5/2009 م:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت