الصفحة 6 من 36

أولًا: قيام النظام التمويلي على استدامة الإنتاج وتعظيمه من خلال تدعيم النزعة الاستهلاكية التي تعززها آلته الإعلامية بتسويق منتجاتها الترفيهية، وتوجيه المستهلك إلى عادات إنفاقية جديدة تناسب خطط الإنتاج المختلفة التي يراد من خلالها مجرد تعظيم حركة رأس المال؛ وذلك بابتكارالعديد من صيغ التمويل المختلفة، وهذه النزعة الاستهلاكية هي نتاج الفكر الرأسمالي الذي عزز نزعة التملك وتحقيق الذات عند الفرد من خلال ما ينفق على ملذاته اللحظية العابرة دون النظر إلى أية قيمة أخرى، بحيث أصبحت الرغبة في الاستهلاك والإنفاق من دعائم هذا المجتمع الذي تحرص آلة الإنتاج وأصحاب رؤوس الأموال فيه على إدامة التوسع وتحفيز الطلب الاستهلاكي واستدامته [1] .

ثانيًا: اعتماد النظام التمويلي بشكل كبير على الإقراض بفائدة، وهذا يتضح من خلال الإطار العقدي في جميع العقود بين المقرض والمقترض، ويعد هو الأساس لدى المصارف والمؤسسات المالية التي تحرص على تجنب التمويلات السلعية والمشاركات، وتفضل القروض بفائدة، وبالتالي تتحول عملية التمويل إلى مجرد بيع نقد حال بنقد آجل [2] ، يسترد مقدم التمويل ماله بغض النظر عن استفادة الطرف المتمول وانتفاعه به أو عدمه خلال الأجل المتفق عليه، وهي أشبه ما تكون بعملية تأجير للنقد، وهذا الشكل من التمويل يعكس الصورة الربوية التي تمثلت في المؤسسة المالية والمصارف التجارية التي تقدم التمويل الربوي أصالة عن نفسها أو نيابة عن المودعين لديها [3] .

وهو يفرض طبيعة خاصة على الضمانات المقدمة للممول، بحيث لا يلتفت إلى طالب التمويل ومقدار ما يملك من إمكانيات فنية وعملية والتي تعكس قدرته على السداد وإنما إلى الضمانات التي يقدمها، وبذلك أصبحت وظيفة هذه المؤسسات المالية الربوية هي اقتراض المال بفائدة ومن ثم اقراضه بفائدة أكبر، مما جعل النمو الكبير لمستوى الإقراض

(1) انظر: السبهاني، عبد الجبار حمد، الأزمة المالية المعاصرة في عيون طالب اقتصاد ... إسلامي، منشورة ... بتاريخ: 27 تشرين الأول 2008 على موقع: ... http://faculty.yu.edu.jo/SABHANY/default.aspx?pg=31136734 - 75 c 5 - 43 eb-9827 - c 1020 c 82 e 669

(2) الجارحي، معبد علي، الأزمة المالية العالمية والتمويل الإسلامي، موقع: ... http://www.emiratesislamicbank.ae/nr/eib/pdf/IntlCrisis_Ar.pdf

(3) انظر: يسري، عبد الرحمن، قضايا إسلامية معاصرة في النقود والبنوك والتمويل، الدار الجامعية، د. ط، ... 2001 م، ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت