في النظام المالي العالمي لا يقابله نفس الحجم من الإنتاج؛ بمعنى اختلال العلاقة بين حجم الإقراض وحجم الإنتاج المتولد منه.
ثالثًا: تعد بطاقات الائتمان وخاصة التي تكون بدون رصيد (السحب على المكشوف) من سمات هذا النظام التمويلي، وهي الأداة التمويلية الإقراضية التى تحمّل صاحبها تكاليف عالية من أسباب هذه الأزمة، فانتشارها الواسع في أنحاء العالم جعلتها ثقافة عامة تشترك بها معظم المجتمعات الإنسانية في هذا العصر، وقد خرجت عن الأصل الذي وجدت بسببه؛ وهو الحفاظ على المال من السرقة أو الضياع، وتوفير مقدار من السيولة للمستهلك لتسيير المعاملات اليومية لتصبح بدلًا من ذلك أداة تمويلية تستخدم للحصول على قروض ربوية أو إنشاء ديون مؤجلة بفائدة.
رابعًا: يقوم النظام التمويلي والمصرف التقليدي على جدولة الديون بسعر فائدة أعلى، أو استبدال قرض واجب السداد بقرض جديد بسعر فائدة مرتفع، وهذا يلقى أعباء إضافية على المقترض المدين الذى عجز عن دفع القرض الأول بسبب سعر الفائدة، فضلًا عن الزيادة المترتبة عليه نتيجة تخلفه عن السداد، وبالتالي فالغالبية العظمى لتلك الديون غير قابلة للسداد، وبذلك اشتهرت تلك الديون باسم الديون الرديئة [1] ، وقد ساهم في ذلك مؤسسات الوساطة المالية التى تقوم بتسويق القروض إلى مجموع الناس بقالب دعائي بحيث لا تلفت نظرهم إلى مخاطرها، وما يمكن أن تجره عليهم من أعباء مالية ومخاطر حقيقية في حالة إعسارهم، محققة بذلك عمولات عالية تزيد من كلفة القرض على المدين، وهذا يقود في النهاية إلى إحداث اختلالات مالية تكون من نتيجتها وقوع الأزمات الاقتصادية المختلفة.
ولم يتوقف الأمر عند جدولة الديون بسعر فائدة أعلى، أو استبدال قرض واجب السداد بقرض جديد بسعر فائدة مرتفع، بل تجاوزه إلى ما يُعرف بتوريق الديون على المستوى الدولي؛ حيث تقوم المصارف والمؤسسات المالية بتحويل ديونها إلى أوراق مالية قابلة للتداول -سندات مالية- في البورصات العالمية، وذلك لتأمين السيولة وتوسيع
(1) انظر: الجارحي، معبد علي، الأزمة المالية العالمية والتمويل الإسلامي، ص 4، بحث منشور على موقع: ... http://www.emiratesislamicbank.ae/nr/eib/pdf/IntlCrisis_Ar.pdf.