الائتمان، وتبدأ المشكلة في حالة إفلاس المصرف أو عدم قدرته على الوفاء بقيمة سنداته [1] .
خامسًا: يقوم النظام التمويلي الوضعي على المتاجرة بالمخاطر أو ما يمكن تسميته المقامرة؛ حيث انتقل من المتاجرة بالسلع والخدمات والتي تمثلها حقوق الملكية الفعلية -سواءً موجودة كالأسهم أو موصوفة في الذمة كالصكوك المالية- إلى المتاجرة في غير المملوك للبائع أو الموجود أصلًا، وهذه العقود تشمل المشتقات والمستقبليات والخيارات وصناديق التحوط وكلها تقامر على اتجاه الأسعار في المستقبل محاولة الحصول على كسب سريع دون النظر إلى حجم المخاطر التي يمكن أن تحدثه في الأسواق، وهي تقوم على صيغ تمويلية تعتمد على بيع ما لا يملك والمتاجرة بالديون؛ أي أن البائع يبيع سلعة لا يملكها ولا ينتجها أساسًا، وهذا ما يجعل المعاملات وهمية وغير حقيقة، ومن هذا الباب بدأت وانفجرت الأزمة المالية المعاصرة [2] .
سادسًا: يتميز الواقع التمويلي بنقص الرقابة والإشراف الكافي على المؤسسات المالية المختلفة، وانحصر دور البنوك المركزية بمهمة الإشراف على عمل المصارف التجارية والرقابة عليها [3] ، وكان لغياب الرقابة على هذه المؤسسات وحتى البنوك التجارية من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الدور الكبير في سيطرة الفساد على هذه البنوك، التي لجأت إلى تقديم بيانات مزورة وتدليس واسع المدى للجهات المسئولة عن مراجعة أعمالها؛ سواء بنك الاحتياط الفيدرالي أو البورصة [4] .
هذه سمات النظام التمويلي المعاصر السائد في شتى المجالات والأنشطة الاقتصادية والتي شكلت مجتمعة أحد أهم أسباب الأزمة المالية المعاصرة، والتي نتج عنها
(1) انظر: قنطقجي، ضوابط الاقتصاد الإسلامي في معالجة الأزمات المالية العالمية، دار النهضة، ط 1، 2008 م، ... ص 42.
(2) انظر: الجارحي، معبد علي، الأزمة المالية العالمية والتمويل الإسلامي، ص 4، على موقع: ... http://www.emiratesislamicbank.ae/nr/eib/pdf/IntlCrisis_Ar.pdf.
(3) انظر: الببلاوي، حازم، الأزمة المالية العالمية محاولة للفهم، ص 10، على موقع:
(4) أمانة الهيئة الشرعية، الأزمة المالية العالمية-الأسباب - الآثار - الحلول، منشورات مصرف الإنماء، ... الرياض، 2008 م، ص 19.