يمكن أن نعرف اقتصاد المعرفة على أنه نظام اقتصادي يمثل فيه العلم الكيفي والنوعي عنصر الإنتاج الأساسي والقوة الدافعة الرئيسية لتكوين الثروة. وعلى هذا الأساس يختلف هذا الاقتصاد عن باقي الاقتصاديات في بعض الأوجه أهمها [1] :
-على عكس عناصر الإنتاج الأخرى، لا يمكن نقل ملكية المعرفة.
-يتسم اقتصاد المعرفة بأنه اقتصاد وفرة أكثر من كونه اقتصاد ندرة فعلى عكس الموارد الأخرى التي تنفذ من جراء الاستهلاك، تزداد المعرفة بالممارسة والاستخدام وتنتشر بالمشاركة.
-يسمح استخدام التقانة الملائمة يخلق الأسواق ومنشآت افتراضية تلغي قيود الزمان والمكان من خلال التجارة الإلكترونية التي توفر الكثير من المزايا من حيث تخفيض التكلفة ورفع الكفاءة والسرعة في إنجاز المعاملات.
-من الصعوبة بمكان في اقتصاد المعرفة تطبيق القوانين والضرائب، فطالما أن المعرفة متاحة في أي مكان في العالم، فإن ذلك يعني أن هناك اقتصادا عالميا يهيمن على الاقتصاد الوطني.
وبما أن المعرفة هي خليط من التعلم والخبرة المتراكمة وتعتمد على الفهم والإدراك البشري، فإن مجرد وجود معلومات مشتتة لا يشكل إضافة حقيقية للاقتصاد باعتبار أن المعلومات لا تكون ذات قيمة ما لم يتم تحليلها و وضعها في إطار مفهوم، ومن هذا المنطلق فإن تطبيقات المعرفة أصبحت عاملا حاسما في تحديد الوضع التنافسي والميزة النسبية لكل بلد وصناعة ومؤسسة.
إذ ما تتبعنا التحولات في عالم اليوم، فإننا نجد العديد من المؤشرات التي تدل على توجه العالم التدريجي نحو المعرفة، وتؤكد على تعاظم دور المعلومات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويمكن أن نعدد أهم هذه المؤشرات في النقاط التالية [2] :
-اعتماد الاقتصاد على اليد العاملة المؤهلة و المتخصصة، حيث أن أهم ما يميز الوضع الاقتصادي الجديد هو ارتفاع الطلب على اليد العاملة ذات الكفاءات العالية والمتخصصة في ميدان المعرفة، وانخفاض الأنشطة التي تعتمد على اليد العاملة الأقل كفاية؛
-انتقال تنظيم الاقتصاد من إنتاج السلع إلى إنتاج الخدمات، حيث أن هناك انتقال متصاعد للنشاط الاقتصادي من التركيز على السلع إلى صناعة الخدمات بأشكالها، فمثلا نلاحظ في دول شمال أمريكا أن ما يزيد عن 70 % من اليد العاملة تشتغل في ميدان الخدمات، وتزداد هذه النسب سنويا بما يناهز 2,3 % بينما تعرف انخفاضا يصل 0,2 % سنويا في قطاع السلع [3] ولعله من أهم العوامل المفسرة لهذا التحول هو ارتفاع الطلب على الخدمات من طرف الوحدات الإنتاجية والمستهلك على حد السواء. ويتجلى طلب واستعمال الوحدات الإنتاجية من خلال اعتمادها على البرامج الإعلامية على طول سلسلة الإنتاج.
(3) : حسانة محي الدين:"اقتصاد المعرفة في مجتمع المعلومات"، مؤتمر المعلومات، النادي العربي للمعلومات، دمشق، سوريا 2002.