الصفحة 11 من 23

المبحث الثاني: نظرية الحماية.

المطلب الأول: مبادئ و خصائص

نظرية الحماية

ظهرت هذه النظرية نتيجة للخلل الذي شاب الافتراضات التي قامت عليها نظرية عدم كمال السوق.

فمن ناحية، إن ضمان الاستغلال الأمثل لفرص التجارة و الاستثمار الدولي بما يتوائم و أهداف الشركات متعددة الجنسيات لا يتحقق لمجرد عدم تكافؤ المنافسة بين هذه الشركات و الشركات الوطنية أو العاملة بالدول المضيفة. و من ناحية أخرى إن نجاح الشركات متعددة الجنسيات في تحقيق أهدافها إنما يتوقف على مدى ما تمارسه الدول النامية من رقابة أو ما تفرضه من شروط و قوانين تؤثر على حرية التجارة و الإستثمار و ممارسة الأنشطة المرتبطة بهما بصفة عامة.

و من ثم ظهرت نظرية الحماية, و يقصد بالحماية هنا الممارسات الوقائية من قبل الشركات متعددة الجنسيات لضمان عدم تسرب الابتكارات الحديثة في مجالات الإنتاج أو التسويق أو الإدارة عموما إلى أسواق الدول المضيفة من خلال قنوات أخرى غير الاستثمار المباشر أو عقود التراخيص و الإنتاج ... الخ. أو أي شكل آخر و ذلك لأطول فترة ممكنة هذا من ناحية و من ناحية أخرى لكي تستطيع هذه الشركات كسر حدة الرقابة و الإجراءات الحكومية بالدول النامية المضيفة و إجبارها على فتح قنوات للاستثمار المباشر للشركات متعددة الجنسيات داخل أراضيها.

و بصفة عامة تقوم نظرية الحماية على أساس أن الشركة متعددة الجنسيات تستطيع تعظيم عوائدها إذا استطاعت حماية الكثير من الأنشطة الخاصة مثلا بالبحوث و التطوير و الابتكارات و أي عمليات إنتاجية أو تسويقية أخرى جديدة. و لكي تحقق الشركة هذا الهدف, فإن هذا يستلزم قيامها بممارسة أو تنفيذ الأنشطة المشار إليها داخل الشركة أو بين المركز الرئيسي و الفروع في الأسواق أو بالدول المضيفة بدلا من ممارستها في الأسواق بصورة مباشرة. وفي هذا الشأن يرى"هود و ينج"ضرورة احتفاض الشركة متعددة الجنسيات بأحد الأصول (المعرفة أو الخبرة, الاختراعات ... الخ) التي تحقق لها التميز المطلق بدلا من تصديره أو بيعه للشركات الأخرى في الدول المضيفة لكي تحقق الحماية المطلوبة لاستثمارها و من ثم الأهداف التي ترغب في بلوغها من وراء تدويل أنشطتها و عملياتها الإنتاجية أو الاستثمارية أو التسويقية ... الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت