الصفحة 8 من 23

المبحث الأول: نظرية عدم كمال السوق(MARKET IMPERFECTION).

المطلب الأوّل: افتراضات، خصائص و مميّزات

نظرية عدم كمال السّوق

من المعلوم والمتفق عليه أنّ المنافسة تعتبر من أهمّ العوامل الّتي تقوم عليها الشركات، فإذا كانت الشركة غير قادرة على المنافسة في السوق، فهذا يؤدّي بها إلى الزوال، وعلى هذا الأساس تقوم هذه النظرية.

حيث نفترض غياب المنافسة الكاملة في أسواق الدول النامية أو المضيفة، بالإضافة إلى النقص الكبير في عرض السلع. كما أنّ الشركات الوطنية في البلدان المضيفة ليس لها القدرة على المنافسة الأجنبية في مجالات الأنشطة الاقتصادية أو الإنتاجية المختلفة، أو حتّى فيما يختص بمتطلبات ممارسة أي نشاط وظيفي آخر لمنظمات الأعمال، أي توفر بعض القدرات أو جوانب القوّة لدى الشركة متعدّدة الجنسيات مثل الموارد المالية، التكنولوجيا، والمهارات الإدارية ... الخ، بالمقارنة بالشركات الوطنية في الدول المضيفة يعتبر أحد العوامل الرئيسية التّي تدفع هذه الشركات نحو الاستثمارات الأجنبية. أو بمعنى آخر أن يقين هذه الشركات بعدم قدرة الشركات الوطنية بالدول المضيفة على منافستها تكنولوجيا أو إنتاجيا أو ماليا أو إداريا ... الخ سيكون أحد المحفزات و الدوافع الأساسية التي تكمن وراء قرار هذه الشركات الخاص بالاستثمار أو ممارسة أي أنشطة إنتاجية أو تسويقية في الدول النامية.

كما يفترض هذا النموذج النظرة الشمولية لمجالات الاستثمار الأجنبي فضلا على أنّ التملك المطلق لمشروعات الاستثمار هي الشكل المفضل لاستغلال جوانب القوّة لدى الشركات متعددة الجنسيات.

وفي هذا الشأن يرى"هود و يونج""Hood et Young"أنّه في حالة سيادة المنافسة الكاملة في أحد الأسواق الأجنبية، فانّ هذا يعني انخفاض قدرة الشركة المتعددة الجنسيات على التأثير أو التحكم في السوق، وبالتّالي ضمان مكانة دائمة وفعالة في هذه السوق. حيث توجد الحرية الكاملة أمام أي مستثمر للدخول في السوق، كما أن السلع والخدمات المقدمة و كذلك مدخلات و مكونات و عناصر الإنتاج المستخدمة تتصف بالتجانس، ومن ثمّ فانّه قد لا توجد مزايا تنافسية للشركة متعددة الجنسيات أمام نظيرتها في الدول المضيفة في مثل هذا النوع من الأسواق.

و يتفق مع هود و يونج Hood et Young كلّ من باري و كيفز Parry et Caves في هذا الخصوص، فالاستثمارات الأجنبية المباشرة ترتبط ارتباطا وثيقا بمدى توافر بعض المزايا أو امتلاك بعض الخصائص والموارد المتميّزة أو المطلقة لدى الشركة متعددة الجنسيات بالمقارنة بنظيرتها الوطنية في الدول المضيفة، وهذا يعني أنّ الدافع وراء قرار الاستثمار هو الميزة الاحتكارية الّتي تتمتع بها الشركات المتعددة الجنسيات والّتي تستطيع الاستفادة منها في الدول المضيفة.

ومن هذا المنطلق، يمكن أن نقول بأنّ رحيل أو هروب الشركات المتعددة الجنسيات من المنافسة الكاملة في الأسواق الوطنية بالدول الأم و اتجاهها للاستثمار أو نقل بعض أنشطتها لأسواق الدول النامية يمكن أن يحدث في كلّ أو بعض الحالات الآتية على سبيل المثال:

-1 - حالة وجود فروق و اختلافات جوهرية في منتجات الشركة المتعددة الجنسيات بالمقارنة بالشركات الوطنية أو الأجنبية الأخرى بالدول المضيفة مثل الشكل والمذاق بالنسبة

للسلع الاستهلاكية.

-2 - حالة توافر مهارات إدارية و تسويقية و إنتاجية ... الخ متميّزة لدى الشركات المتعددة الجنسيات على نظيرتها في الدول المضيفة.

-3 - كبر حجم الشركات المتعددة الجنسيات و قدرتها على الإنتاج بأحجام كبيرة حيث تستطيع في هذه الحالة تحقيق وفرات الحجم الكبير.

-4 - تفوق الشركات المتعددة الجنسيات تكنولوجيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت