الصفحة 15 من 18

بداية ونهاية على أنه كتاب هداية وأحكام وتطبيق، إلا أنه منهل علمي كبير لكل عالم وطالب علم.

فواجب العلماء إنشاء المعاهد والجامعات المتخصصة في علوم القرآن وإعجازه، في كل زاوية من زوايا العلم.

ففي المجال الطبي نجد للقرآن باعا كبيرا في الدلالة على أصناف كثيرة من الأدوية المادية، فضلا عن الأدوية المعنوية لعلاج العديد من الأمراض النفسية والتي تستعصي على كبار علماء النفس.

ولا يخفى دور القرآن العظيم في علاج الحسد والسحر وكثير من المشاكل النفسية كالقلق واليأس والحيرة، وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى جامعا لكل الطب في القرآن الكريم:

"وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا" (الإسراء: 82) .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أمته التداوي بالقرآن والعلاج به (1) .

وفي المجال العلمي بشكل عام قد ظهر العديد من الاكتشافات الحديثة والتي قد ذكرها القرآن إشارة، أو صراحة قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة.

وفي المجال اللغوي تتجلى روعة القرآن وعباراته ونظمه وترتيبه بما لا يدع لكل ذي لب وبصيرة باللغة أنه كتاب معجز.

فالبحث في القرآن بكافة الأشكال والألوان له ميزته عدا عن كونه شيقا عذبا.

فنثبت للكفار الذين يريدون الحقيقة أنه كتاب معجز فيؤمنوا، ونفحم أعداء الدين من الكفرة والمنحرفين الذين يطعنون في القرآن ويحاولون تشكيك الناس فيه.

كما وندخل الطمأنينة العظيمة في نفوس المؤمنين المتمسكين بالقرآن، فيزدادون بذلك إيمانا.

ونستفيد أيضا من النواحي العلمية في ذلك بما يعطينا القرآن من جديد، ويعلمنا من جديد.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ومن ذلك إقرار النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة من الصحابة الذين عالجوا الملك الكافر الملدوغ بالأفعى بقراءة سورة الفاتحة عليه وأخذهم الأجرة على ذلك، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال:"نزلنا منزلا فأتتنا امرأة فقالت: إن سيد الحي سليم لدغ، هل منكم من راق؟"

فقام معها رجل منا ما كنا نظنه يحسن رقية، فرقاه بفاتحة الكتاب فبرأ، فأعطوه غنما، وسقونا لبنا،

فقلنا: أكنت تحسن رقية؟

فقال: ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب.

قال: فقلت لا تحركوها حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرنا ذلك له، فقال: ما كان يدريه أنها رقية أقسموا واضربوا لي بسهم معكم"."

رواه البخاري: 5404، ومسلم واللفظ له: 2201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت