لقد ميز الله تعالى كتابه بخصوصية تختلف عن باقي الكتب، فهو ليس شعرا، ولا نثرا، فقراءة القرآن تحتاج إلى مهارة ومتابعة، ولا تتعلق قراءته بالدرجة العلمية التي يحملها الإنسان، ولا بالمعدل المدرسي الذي حصل عليه، وإنما تحتاج إلى السماع والتلقي وكثرة القراءة، وبدون السماع والتعلم لا يمكن أن نستطيع قراءة: آلم، كهيعص، عسق، وغيرها.
والمسلم إذ يتعلم قراءة القرآن، فإنما يمتثل لأمر ربه في ذلك، فنقرأ في كتاب الله تعالى:"وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا" (المزمل: 4) ، وقوله تعالى:"فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ" (المزمل: 20) ، وقوله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ" (فاطر: 30،29) .
وقد حثنا كذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة على قراءة القرآن، فمن جملة ما قال:"من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف"
رواه الترمذي: 2910، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 1416.
وقال أيضا:"اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه".
رواه مسلم: 1910.
ومن خلال ما سبق من الأدلة يتبين أن على المسلمين اليوم، أفرادًا وأسرًا ومجتمعات، أن يخصصوا أوقاتًا بالليل والنهار سرًا وعلانية لقراءة القرآن وتلاوته، قراءة تكون على منهاج قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، كما هو واضح في قوله تعالى:"وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا" (الإسراء: 106) .
ويلحق بذلك واجب السماع والاحترام للقرآن كما أمر ربنا تبارك وتعالى:"وَإذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" (الأعراف: 204) .
وهذا كله في الحقيقة واجب الدعاة والعلماء أن يبينوا للناس كيفية التلاوة الصحيحة، فيعلموا الناس حسن النطق بالحروف وصحة النطق بالحركات، وكيفية تطبيق أحكام التجويد.
ولا بأس أن يعطوا كل واحد بقدر استيعابه، فهذا يستطيع قراءة القرآن بدون أخطاء في الحركات، وآخر يستطيع أن يزيد على ذلك تعلم أحكام النون الساكنة والتنوين، وذاك يجيد مخارج وصفات الحروف.
فيشجعوا الجميع دون انتقاص من قيمة أحد حتى لا يشعر أحد بأن القرآن لا يعنيه، أو أن القرآن يخاطب العلماء وطلاب العلم فقط.