الصفحة 5 من 18

الواجب الأول: حفظ القرآن والعناية به.

إن شرف حفظ القرآن والعناية به يتطلب من العلماء الجهد والوقت والاهتمام الكبير، لأن الحرب في زماننا أشرس من ذي قبل، خصوصا مع التقدم العلمي الهائل في هذا الزمن، فما تقذفه الفضائيات، وشبكات المعلومات فضلا عن المؤسسات المعادية الرسمية، والخاصة من سموم ليعدل أضعاف ما قدمه أهل الجاهلية في صدهم عن سبيل الله، ومحاولة تحريف القرآن وإبعاد المسلمين عنه.

وهذا كله يحتم على العلماء بأن يكونوا على قدر كبير من المسؤولية تجاه أعظم كتاب في الدنيا، في الذب عنه وحفظه والعناية به بكل ما هو ممكن، ومن ذلك:

فمن العناية بالقرآن بداية مراقبة أصحاب النيات السليمة من أصحاب المطابع الذين يطبعون القرآن، خوفا من وقوع الخطأ في هذا الكتاب العظيم، فيقفوا على كتابته ومتابعة ذلك أولا بأول، لألا يكون في ذلك ذريعة من المغرضين لنشر هذه الطبعات بين المسلمين وتلبيس أمر القرآن عليهم، خصوصا العوام منهم، الذين قد لا يستطيعوا التمييز إذا سقط من القرآن كلمة، أو بضع كلمات، ولا شك أن هذا فيه من الفتنة ما فيه، سيما وأن المسلمين الأوائل كادوا أن يقتتلوا ويختلفوا ويكفر بعضهم بعضا نتيجة الاختلاف في القراءات، الأمر الذي دعا أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه لجمع القرآن على لهجة قريش (1) .

وإذا كان هذا في الجيل الأول الذي حمل الإسلام بصدق وأمانة، فكيف بهذه الأجيال التي لا يكترث أكثرها بهذا التراث العظيم.

ونحن نرى ذلك واقعا دون أن يخبرنا أحد فعندما نسأل العديد من الشباب هل سمعتم بسورة اسمها: النحل مثلا (2) ، يجيب العشرات منهم أنهم لم يسمعوا بها في حياتهم،

من منكم قرأ القرآن في حياته مرة واحدة؟

يجيب العشرات أنهم لم ينالوا هذا الشرف بعد.

فلو دُسَّت لهذا الجيل كلمة أو كلمات لما تنبهوا إليها، وقد ذكر الشيخ الشعراوي في تفسيره

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجامع لأحكام القرآن: 1/ 49.

(2) عدا عن غيرها من السور الكثير، وهذا ما جربته بنفسي، عندما سألت طلابا في الصف التاسع (يعني أعمارهم: 15 سنة) : هل سمعتم بسورة العنكبوت، فالعديد منهم لا يعرفونها، ومن ثم وجدت طلاب الصف الحادي عشر (17 سنة) لم يسمعوا بسورة النحل وغيرها من السور، فإلى من يترك هؤلاء؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت