الصفحة 12 من 18

الواجب الثالث: العمل به والدعوة إلى تطبيق أحكامه.

لقد نزل القرآن ليكون منهاج حياة يحيا به المسلمون، ويعملون بأحكامه، قبل أن يكون منهلا علميا ضخما للعلماء وطلاب العلم، فهو كتاب هداية بسيط فهمه، سهل تطبيقه كما وصفه الله تعالى:"كتاب مبين" (المائدة: 15) .

إذا قرأه العامي فهم ما المطلوب منه، وما الغرض الذي يريده الله أساسا من القرآن، والمتمثل في قوله تعالى:"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" (الذاريات: 56) .

فواجب العلماء كبير من هذه الناحية لتوجيه الأمة نحو دستورها: القرآن، وإرشاد الناس إليه، وإلى تطبيق أحكامه، وتحكيم ما جاء به من القوانين الربانية.

ونحن نعيش في ساحة إسلامية تعج وتموج كموج البحر بالأفكار الدخيلة، والتي تخالف القرآن صراحة، بل وتدعوا إلى الفصل بين القرآن والحياة بكافة أشكالها: السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حتى غدا العديد من المسلمين دعاة ضلالة على أبواب جهنم يدعون ما يدعو إليه الكفرة من قبلهم بعبارتهم المشهورة: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله.

ومن المؤسف حقا أن تلتبس الأمور وتختلط الأوراق على الكثير من المسلمين، ليس فقط على العوام، بل على الكثير من حملة الشهادات.

حتى غدا واقعا من يصلي ويصوم ويزعم أنه من المسلمين بل ومن المؤمنين، ويتبنى من الأفكار الأرضية والقوانين الوضعية ما يناقض زعمه الباهت أنه مؤمن بالقرآن، والمساجد تعج بهذه الشخصيات ويدافعون عن باطلهم وبكل شدة وعنجهية، ولعل هؤلاء الناس ينطبق عليهم قول بعض السلف:"رب تال للقرآن والقرآن يلعنه".

لأنه سيقرأ في القرآن:"أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ" (هود: 18) ، فلا يدري أنه منهم.

ويقرأ:"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (المائدة: 44) ، فيكون منهم دون أن يعلم."

ومن هنا يقع على عاتق العلماء الشيء الكثير، فلا بد من الدعوة بالقرآن، والدعوة للقرآن، وكما قال سبحانه:"وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا" (الفرقان: 52) ، وكما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم:"بلغوا عني ولو آية"رواه البخاري: 3274.

فواجب العلماء بما آتاهم الله من قوة وفصاحة وعلم أن يحببوا الأمة في القرآن، ويبينوا لهم أن الأمة سادت بالقرآن القرون الطويلة، وحققت بالقرآن الإنجازات الكثيرة في فترة لا تساوي في حساب الزمن شيئا، وما ذلت الأمة وانهارت وصارت لقمة سائغة للقريب والبعيد إلا لما تخلت عن دستورها القرآن.

كما ويمكن للعلماء أن يدخلوا إلى عقول الأمة وإقناعها بالعودة للعمل بأحكام القرآن بأن القرآن: كتاب ليس فيه نقص ولا عيب، لأن الله تحدى به البشر فعجزوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت