الصفحة 14 من 18

الواجب الرابع: البحث فيه واستخراج كنوزه.

لقد تبين للقاصي والداني أن القرآن كتاب معجز، وأنه ليس من صنع البشر، وهذا ما شهد به الكفار والأعداء من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا.

وليس أدل على ذلك من شهادة ألد خصوم النبي صلى الله عليه وسلم الوليد بن المغيرة:

"لما اجتمع إليه نفر من قريش، وكان ذا سن فيهم وقد حضر الموسم، فقال لهم: يا معشر قريش! إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فاجتمعوا فيه رأيا واحدا، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا، ويرد قولكم بعضه بعضا،"

قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس، فقل وأقم لنا رأيا نقول به،

قال: بل أنتم فقولوا اسمع،

قالوا: نقول: كاهن،

قال: لا والله ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه،

قالوا: فنقول: مجنون،

قال: ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون وعرفنا فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته،

قالوا: فنقول: شاعر،

قال ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقرضه ومقبوضه ومبسوطة فما هو بالشعر،

قالوا: فنقول: ساحر،

قال: ما هو بساحر لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثهم ولا عقدهم،

قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟

قال: والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لعذق وإن فرعه لجناة" (1) ."

والقرآن الكريم لا تنتهي عجائبه، ولا تنقضي غرائبه، وكلما دارت عجلة الزمان، وتقدم العلم وظهرت الاختراعات والاكتشافات تبين أن القرآن فوق كل هذه العلوم، وفوق كل تقدم علمي.

ومن هنا يكمن واجب العلماء في التفتيش عن كنوز القرآن، والبحث عن علومه، فصحيح أنه نزل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) السيرة النبوية: 2/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت