فمن العوام من إذا عمل بالأحكام التي في القرآن كان مأجورا محمودا في الدنيا والآخرة، ولكن ليس هذا شأن العالم ولا يصلح له.
فالقرآن له عليه حق كبير: من حفظه وتبليغه والعمل به والوقوف على معانيه وبيانها، والدعوة إلى تطبيقها.
والعمل مع القرآن، وللقرآن شرف عظيم لأي مسلم: عالم وغير عالم، لأن القرآن محفوظ بحفظ الله سبحانه، كما قال الحق تبارك وتعالى:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (الحجر: 9) .
فإن عملنا للقرآن كان لنا الأجر والرفعة والشرف في الدنيا والآخرة، وإن تولينا فإن الله يستبدل قوما غيرنا، ولا يكونوا أمثالنا.
والعلماء هم أحق الناس بالعمل للقرآن لما آتاهم الله من فهم وعلم وحكمة، وقد صار اليوم العلماء من غير العرب يبحثون في القرآن الليل والنهار لمعرفتهم بعظم شأن هذا القرآن، وحتى منهم العديد من غير المسلمين، فكيف بعلماء المسلمين عامة، والعرب منهم خاصة سيما وأنهم أهل اللغة التي نزل بها القرآن كما قال سبحانه:"وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ" (النحل: 103) .
وليس هنا مجال بسط الكلام عن واجبات العالم نحو القرآن، بل لا بد من قراءة هذا البحث المتواضع.
ولا بد أن أشير أني لم أجد كتابا مستقلا، ولا بحثا مفردا، فيما اطلعت عليه من كتب، ومواقع إسلامية على شبكة الانترنت يتحدث عن هذا الموضوع بشكل خاص.
ووجدت بحثا استفدت منه على موقع المختار الإسلامي: (islamselect.net/mat/40739)
بعنوان: واجب المسلمين نحو القرآن (للكاتب محمد الأنصاري) ، فهو يتحدث عن المسلمين بشكل عام دون تخصيص بين عالم وأمي.
وفي الختام أسأل الله أن يرزقني الإخلاص في الكتابة، وأن ينفع به المسلمين، لأنه ما كان لله فسيبقى، وما كان لغيره فلا يدوم مهما لمع في الأفق فإنه سرعان ما يسقط على صاحبه في الدنيا، ويعاقب عليه يوم القيامة.
وإن أخوف ما أخاف منه الرياء والمدح، فإنهما يذهبان ببركة العمل، ولطالما جاهدت نفسي (كلما ألقيت درسا أو كتبت بحثا) على الإخلاص ولا زلت، ولكن لا بد من دعوة بظهر الغيب من تقي نقي خفي مخلص: فأنا أنتظرها.