بل كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم:"الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران، والماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة".
رواه مسلم: 1898.
فيعقدوا لذلك الجلسات والحلقات خصوصا في المساجد، ويرغبوا الناس لتعلم القرآن، وأكثر الأبواب التي من خلالها يتم الدخول لقلوب الناس الأمور الدينية المعنوية، والتي من خلالها يغرس في القلوب شوق تعلم هذا الكتاب العظيم.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"خيركم من تعلم القرآن وعلمه"رواه البخاري: 4739.
ولا شك أن أنجح الحلقات التي يقوم عليها معلمون لا يبتغون إلا وجه الله تعالى، فليس المال كل شيء، فربما يفسد النفوس الضعيفة فلا يكون في عملها البركة.
ولو كان مع القراءة شيء من التفسير والتدبر للقرآن لكان أنفع، وأدعى للقبول، وأرغب في الحضور.
قال سبحانه:"أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" (النساء: 82) .
والتدبر يحصل فيه نوع من الخشوع فيرق القلب ويستحضر عظمة الله، وتدمع العين لسماع القرآن، ويحصل بهذا نوع عظيم من التشجيع للاستمرار في تعلمه، والله تعالى يقول:"أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ" (الحديد: 16) .
يقول الشيخ محمد ملحس:"تعلم القرآن فرض على كل قارئ مكلف مسلم ومسلمة" (1) .
وإن كنت لا أميل إلى هذا الرأي الفقهي إلا أن له حظ من النظر
سئل الشيخ العلامة ابن عثيمين:
"هل يجوز للمسلم أن يقرأ القرآن دون الانضباط ببعض أحكام التجويد؟"
الجواب: نعم يجوز ذلك إذا لم يلحن فيه فإن لحن فيه فالواجب عليه تعديل اللحن.
وأما التجويد فليس بواجب،
التجويد: تحسين للفظ فقط وتحسين اللفظ بالقرآن لا شك أنه خير وأنه أتم في حسن القراءة، لكن الوجوب بحيث نقول: من لم يقرأ القرآن بالتجويد فهو آثم، قول لا دليل عليه بل الدليل على خلافه.
بل إن القرآن نزل على سبعة أحرف حتى كان كل من الناس يقرؤه بلغته، إلا أنه بعد أن خيف النزاع والشقاق بين المسلمين وحد المسلمون في القراءة على لغة قريش في زمن أمير المؤمنين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أحكام تجويد القرآن على رواية حفص بن سليمان: ص 20.