الصفحة 8 من 21

إنَّ المتابع لتطورات الواقع في فلسطين يرى الزيادة المتواصلة في التضييق على فلسطين الأرض والإنسان، والاضطراب المتزايد والتدمير المستمر من قبل الاحتلال لكل وجه من وجوه الحياة على اختلاف أنواع الهجمات باختلاف مناطق فلسطين، فمن حصار خانق بكل ما تحمله الكلمة من معنى لقطاع غزة لسنوات متلاحقة طالت تخللها حرب طاحنة لم تذر بيتًا ولا مسجدًا ولا بيت علم أو صحةٍ إلا وداهمته، جعلت القطاع مكانًا يعيش بشكل كامل تقريبًا على العمل الخيري بعد ان دمرت كل ما يمكن أن يكون مصدرًا للدخل والعمل، ومعتمدًا في إعماره أيضًا على الجهات الخيرية الخارجية.

إلى الضفة الغربية المحاطة بأكملها بجدار عازل يخنق كل شيء حتى البهائم والأشجار ويفصل بين المواطنين وأراضيهم التي كانوا يعتمدون عليها في الزراعة، وبين المواطنين وفرص العمل في الداخل ويفصل بين مدن الضفة وقراها داخلياُ، بحيث يتوجب عليك أن تنتقل عبر حدود دولية بين كل مدينة وقراها أو محافظة وأخرى أو بشكل جعل الضفة الغربية عبارة عن كنتونات مغلقة معزولة يصعب فيها تطوّر أي مشروع أو فرصة اقتصادية عوضًاُ عن وسائل الحياة الأخرى.

وبعد الضفة والقطاع دعونا نعرّج بنظرة إلى واقع المدينة المقدسة، لنجد أشد الأوضاع وأصعبها وأضيقها وأعلاها حساسية، لم يبق من الأحياء العربية داخل المدينة إلا ما تستحيل إمكانية فصله عنها بالجدار للملاصقة المباشرة للبلدة القديمة ووسط المدينة كأحياء سلوان ورأس العامود وواد الجوز، إضافة لبضعةٍ أخرى تعدُّ على أصابع اليد، بعد أن كانت القدس أوسع مدن فلسطين الآن لم يعد من أحيائها العربية (المأهولة بالمواطن الفلسطيني) داخل حدود الجدار إلا النادر، معظم المناطق أصبحت معزولة عن البلدة القديمة والمسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت