القاهر من أهم واجباته حماية المجتمع من العدوان الخارجى أو الداخلى والعدل الشامل من أهم مقومات الأمن.
أما الأمن ذاته فهو ضرورى لقيام القواعد الأخرى ويقول فيه «الأَمْنُ أَهْنَأُ عَيْشٍ .. لأَنَّ الْخَوْفَ يَقْبِضُ النَّاسَ عَنْ مَصَالِحِهِمْ، وَيَحْجِزُهُمْ عَنْ تَصَرُّفِهِمْ، وَيَكُفُّهُمْ عَنْ أَسْبَابِ الْمَوَادِّ الَّتِي بِهَا قِوَامُ أَوَدِهِمْ وَانْتِظَامُ جُمْلَتِهِمْ"ويجعل الخصب من نتائج الأمن، ولا يمكن لخائف أن يكون عنده أمل فسيح [1] ."
وهكذا نجد الأمن محور صلاح الدنيا والنجاة في الآخرة.
جـ- مقومات وأنواع الأمن المجتمعى: إن الأمن المجتمعى مرتبط كما سبق القول بأمن كل إنسان في المجتمع على نفسه وماله وأهله وعرضه وبالتالى نجد له جوانب عدة منها الأمن الاقتصادى والأمن الأسرى والأمن النفسى أو الروحى والأمن السياسى والأمن الفكرى أو الثقافى، ولكى يتحقق الأمن في المجتمع لابد من توافر عدة مقومات أو أسباب من أهمها: العدل والحرية والتكافل وإشباع الحاجات والاستقرار ونظام دفاع وحماية داخلى وخارجى، وكلها مترابطة لا غنى لإحداهما عن الأخرى.
غير أن ما يرتبط ببحثنا من هذه المقومات هو: إشباع الحاجات والعدل والتكافل، فمن المعروف أنه توجد علاقة وثيقة بين الأمن والاقتصاد بشكل عام حيث يحتل الاقتصاد مكان الأولوية في الحياة وهو مركز البناء الاجتماعى وبانتظامه يكون الاستقرار والأمن، وبدون اقتصاد سليم يحصل فيه كل فرد على ما يشبع حاجياته تنتشر الجرائم والاعتداء على الأموال ويعم الخوف والفزع الذى هما ضد الأمن, لأنه لا أمن لجائع ولا أمن من الجائع, ومن المعروف أن الهدف الاستراتيجى للاقتصاد هو الوصول إلى حالة الرفاهية لجميع الأفراد أو رغد العيش, والأهداف الموصلة لذلك (المرحلية) هى تحقيق كل من الكفاءة والعدالة، فالكفاءة: يعنى بها حسن استغلال وتخصيص الموارد المتاحة، والعدالة: يعنى بها توزيع الثروة والدخل في المجتمع على جميع أفراده بما يضمن أن يصل كل فرد على كفايته للعيش بسلام،
(1) أدب الدنيا والدين للماوردى - 1/ 175 - 180