الصفحة 3 من 48

هذه الدار التي قال فيها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لو كانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء} فكلها لا تعدل جناح بعوضة، ويستمتع فيها الكفار من قديم الزمان إلى نهاية هذه الدنيا، فكم نصيب الكافر الواحد من هذه الدنيا كلها التي لا تعادل جناح بعوضة؟

نسبة عجيبة جدًا لو تأملها الإنسان بذهنه وخياله، فهذا آثرها على الله والدار الآخرة، وباع حظه من الآخرة، وحظه من محبة الله، ومعرفته بهذه الفانية العاجلة الحقيرة التافهة.

ثم قال: '' ثم ذكر وصف الذين يحبهم الله ويحبونه '' قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [المائدة:54] فذكر الله صفات هؤلاء وهي:

أولًا: أنهم يحبهم الله ويحبون الله.

ثم أتى بالوصف الثاني لهؤلاء المحبين ''فقال: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ [المائدة:54] يعني: أنهم يعاملون المؤمنين بالذلة واللين وخفض الجناح (أعزة على الكافرين) يعني: أنهم يعاملون الكافرين بالعزة والشدة والغلظة، فلما أحبوا الله أحبوا أولياءه الذين يحبونه، فعاملوهم بالمحبة والرأفة والرحمة، وأبغضوا أعداءه الذين يعادونه؛ فعاملوهم بالشدة والغلظة كما قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت