الصفحة 8 من 48

إذا كان الإنسان ذليلًا للمومنين، وفي المقابل مع الكافرين عزيزًا غليظًا عليهم، فقد حقق الشرطين، وهذا لا يتعارض مع العدل، ولا يعني الغلظة على الكافر أنه ظالم للكافر بل هو العدل، ولذلك نحن عندما نجاهدهم فإننا نجاهدهم لأن الجهاد عدل، ونجاهدهم ونغلظ عليهم كما أمر الله تعالى رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [التحريم:9] ، وقال: وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً [التوبة:123] .

فهذه الغلظة من العدل، وليس فيها اعتداء، بل هي حق لا تعني الظلم، ولا تعني البغي، حتى ونحن نجاهدهم فإننا لا نقتل إلا من أمرنا الله بقتله، ولا نقتل من نهانا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن قتله، ففي كل أمورنا نحن مقيدون بالعدل وبالقسط وبالحق.

إذًا: هذا لا يتعارض مع العدل، والغلظة أن يرى عدو الله تعالى منك ما يغيظه ويكدر أمره، إما بكلمة غليظة، ولا نعني بكلمة غليظة أن الإنسان يسب أو يشتم وإنما بالقوة في الحق والموقف، وإما عملًا يسيء إليه، كأن تهدم ما يبني هذا الكافر، وتحبط عمله، وتجتهد في رد كيده، وإفشال سعيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت