فمثلًا: الله عز وجل هو الذي أخبرنا أن آية الكرسي أفضل الآيات، وأن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وأن الفاتحة أفضل السور، فنحن حتى في هذه نتبع ولا نبتدع، ولكن نقرأ القرآن، ونتلذذ به كله.
وإن من أكثر ما يحول بين الناس وبين الخير إما صاحب فجور وشهوة، فيحول بين الناس وبين القرآن، بالغناء، والمزامير، والموسيقى، والأشعار، والقصص وما لا خير فيه، كما تشاهدون الإذاعات في آخر الليل، إذا قرب الثلث الأخير، تجد فيها الغزل والأشعار والهوى والحب سبحان الله العظيم؛ لأن قلوب الناس، ترق في تلك الساعات، فهم جاءوا إليها يرققوها بشيء رقيق، لكنه شهوة وفتنة، هذا هو الجانب الأول.
أما الجانب الثاني: الذي يأتي ليسد الحاجة لكن بغير الحق، كالذي يطعم الجائع نشارة الخشب، أو يطعمه ما لا يغني ولا يشبع.
فهؤلاء الذين وجدوا الناس محتاجين إلى الذكر ويريدون المناجاة، أعطوهم هذه الأوراد البدعية، والأذكار غير المشروعة، وقالوا لهم: اقرءوها في الصباح، واقرءوها في المساء، واقرءوها إذا قمتم في الليل، واقرءوها قبل أن تناموا ... إلخ، فأطعموهم مالا يغذي.
والحق: أن القلوب إنما يكون غذاؤها وترنمها، وحياتها، وروحها، وريحانها، وشفاؤها بقراءة كلام الله عز وجل.