ظاهر الحديث يتعارض مع الآية"فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ" [1] والرخصة لا تكون إلا من العزيمة، وحديث ابن عباس قال: فرضت الصلاة على لسان النبي صلى الله عليه و سلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة [2] .
فكم كانت عدد الركعات عندما فرضت الصلاة؟
المبحث الثالث: توضيح الإشكال
قد أشكل هذا الحديث على بعض أهل العلم لأسباب منها: مخالفة ظاهر الحديث لقوله تعالى: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} والصلاة أربعة والقصر إلى ركعتين، لأن نفي الجناح لا يدل على العزيمة , والقصر إنما يكون من شيء أطول منه فكيف يكون ذلك؟ إنما تأتي الرخصة بعد العزيمة، والعزيمة أربع ركعات، فلا تكون الرخصة ركعتين وهي الأصل، إنما تكون الرخصة من أربع إلى ركعتين، واحتج القائلون بهذا القول بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن القصر فقال:"صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ [3] ". ومنها حديث ابن عباس المتقدم"فرضت في الحضر أربعا"
(1) [النساء: آية رقم 101]
(2) سنن النسائي - بأحكام الألباني (1/ 226)
(3) صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين باب صلاة المسافر وقصرها برقم 1605 ـ (2/ 143)