هذا الكتاب خاص بأحاديث العقيدة المتعلقة بالأسماء والصفات، فأورد جملة منها زاعمًا أن ظاهرها يوهم التشبيه والتجسيم، ثم ذهب يؤولها ويصرفها عن ظاهرها المراد منها، بما يتوافق مع مذهبه الأشعري، وكثيرًا ما يصدر الحديث الذي يريد تأويله بقوله: (ذكر خبر مما يقتضي التأويل ويوهم ظاهره التشبيه) [1] ، ومن الصفات التي أوَّلها: اليد، والأصابع، والقدم، والنزول، والضحك، والعجب، والفرح، والاستواء، والعلو. فالكتاب إذًا خاص بالعقيدة على المذهب الأشعري، وهو عبارة عن ثلاثة أقسام مرتبط بعضها ببعض
فالقسم الأول أورد فيها أكثر من خمسة وسبعين حديثًا، مما يرى أن ظاهرها يوهم التشبيه، فأوَّلها وبين معناها من وجهة نظر أشعرية.
وأما القسم الثاني فهو للرد على ابن خزيمة في كتابه: (التوحيد) فأورد فيه عشرة أحاديث، يشترك بعضها مع القسم الأول، وأوَّلها كغيرها من أحاديث الصفات، وخطَّأ ابنَ خزيمة في حملها على ظاهرها مع نفي المماثلة، وقد بدأه بقوله: (فصل فيما ذكره ابن خزيمة في كتاب التوحيد) . [2]
وأما القسم الثاني فقد خصّه للردِّ على أبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي صاحب ابن خزيمة، في كتابه: (الأسماء والصفات) ، وقد عقد فيه أكثر
(1) مشكل الحديث وبيانه لـ أبي بكر محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني صبعة عالم الكتب بيروت (1/ 45) .
(2) المصدر السابق (1/ 368)