وقال السماحي: الحديث المشكل هو حديث صحيح أخرج في الكتب المعتبرة المشهورة، ولكنه عورض بقاطع من عقل أو حس أو علم أو أمر مقرر في الدين، ويمكن تخريجه على وجه التأويل. [1]
وعرفه الدكتور أسامة خياط فقال: مشكل الحديث هو أحاديث مروية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأسانيد مقبولة يوهم ظاهرها معاني مستحيلة، أو معارضة لقواعد شرعية ثابتة. [2]
وقال الجوابي: الحديث المشكل هو حديث صحيح بدا معارضًا بدليل مقبول وقبل التأويل، أو كان مما لا يعلم تأويله. [3]
نشأ الاستشكال مع نشأة الإنسان، بل مع نشأة التكليف، والاستشكال يكون محمودًا ويكون مذمومًا، فيذم إذا كان بدافع التكبر والإعراض، أو بقصد الهوى وضرب النصوص بعضها ببعض، ويكون محمودًا إذا كان بقصد الاستعلام والاستهداء في فهم النصوص للعمل بها.
وأول من استشكل إبليس حينما عارض أمر ربه تعالى وطغى واستكبر عن طاعة مولاه عز وجل، وقد خلق الله تعالى الإنسان وفضله على كثير ممن خلق تفضيلًا، وحباه نعمة العقل التي ميزته ورفعته على الحيوانات والجمادات؛ ولكنه مع ذلك ضعيف عاجز"وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا [4] "، فجاءت شريعة الله تعالى لهذه الأمة شريعة كاملة محكمة في كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وجاء الأمر بإتباعهما والسير في فلكهما وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ
(1) المنهج الحديث في علوم الحديث د. محمد محمد السماحي (157)
(2) مختلف الحديث بين المحدثين والأصوليين لـ أسامة خياط، دار الفضيلة (32)
(3) جهود المحدثين في نقد الحديث الشريف لـ د. محمد طاهر الجوابي نشر وتوزيع مؤسسات عبد الكريم بن عبد الله - تونس ص (414)
(4) القرآن الكريم (سورة النساء: الآية 28)