فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 116

عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [1] ، فنتيجة لقصور أفهام الناس واختلافهم في ذلك وتقصيرهم أحيانًا، نشأ الاستشكال لبعض نصوص الشرع.

وقد وقع شيء من ذلك في عصر الصحابة رضوان الله عليهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم -

فأخرج البخاري بسنده إلى ابن أبي مليكه أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنها كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من حوسب عذب"، قالت عائشة رضي الله عنها فقلت: أوليس يقول الله تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} (الانشقاق آية: 8)

قالت: فقال:"إنما ذلك العرض ولكن من نوقش الحساب يهلك". أخرجه البخاري [2]

وهذا يعلى بن أمية رضي الله عنه يقول لعمر رضي الله عنه: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [3] ،

فقد أمن الناس، فقال عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته [4] ".

وهكذا نجد الاستشكال كان موجودًا في الصدر الأول، ولا عجب في ذلك ولا عيب ما دام القصد صحيحًا والنية صافية في طلب العلم وفهم مراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حتى يقع الامتثال والتعبد على الصورة المرضية.

ثم خفت نور النبوة ودخل الناس في الأهواء المضلة والآراء الفاسدة،

(1) (الأنعام: 153)

(2) 1 الأدب المفرد لـ محمد بن إسمايل البخاري دار الشائر الاسلامية طبعة 1409 (103)

(3) (النساء: الآية 101)

(4) أخرجه مسلم بن الحجاج النيسابوري الجامع الصحيح دار الجيل بيروت. في كتاب صلاة المسافرين: باب صلاة المسافرين وقصرها رقم: 686 (2/ 143)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت