الصفحة 12 من 27

كانت دول الخليج العربي أكثر الدول تضررا بهذه الأزمة وقد أظهرت الأزمة التي اجتاحت البورصات الخليجية هشاشة تلك الاقتصاديات، حيث انطلقت شرارتها من بورصة الرياض و طال الجميع آثارها المأساوية.

إن الاقتصاد العالمي في ظل النظام الرأسمالي أشبه بجزيرة تعيش على سطح بركان حي، يُعبر عن نفسه في كل مرة بثورة في بقعة ما من رقعة تلك الجزيرة، لكن هناك بقعا هي الأكثر تعبيرا عن نشاط ذلك البركان هي في عالمنا الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.

يعتقد البعض أن معظم الأزمات العالمية تحدث فجأة، و هذا مفهوم خاطئ فقليل من الأزمات التي تحدث فجأة، فعلى سبيل المثال أزمة البورصات الأمريكية التي حدثت في عام 1963 م حدثت فجأة نتيجة لمقتل الرئيس الأمريكي (جون كينيدي) ، أما الغالب في الأزمات المالية أن يكون لها مقدمات، و قد تمتد هذه المقدمات لسنين سابقة عليها، كما أنني اعتقد جازمًا أن البورصات بشكلها الحالي قد أضافت نقطة ضعف جديدة إلى النظام الرأسمالي، هذه النقطة تكون دائمًا موضع الكسر، وكما هو ملاحظ عالميا أنه يتم التعبير عن الأزمة الاقتصادية دومًا بانهيار البورصات، ذلك أن أسباب حدوث الأزمات المالية و الاقتصادية قد يكون محليًا أو دوليًا، و قد يكون قطاعيًا على مستوى قطاع اقتصادي معين مثل القطاع الزراعي أو الصناعي، أو قطاع الخدمات، و سرعان ما تظهر آثار تلك الأزمة في البورصات فتؤدي إلى انهيارها و هذا الذي حدث بالضبط في هذه الأزمة، حيث أعلن بنك (ليمان براذرز) في 15/ 9/2008 م عن إفلاسه نتيجة لصعوبات مالية لعدم قدرته على استرداد مديونيته الموظفة في الرهن العقاري، و انخفاض كبير على سعر سهمه في (وول ستريت) فكان أن لجأ لإعلان الإفلاس لحماية نفسه من الدائنين.

المطلب الأول: واقع الأزمة الاقتصادية الحالية

الأزمة الاقتصادية الحالية (2008) .

تشخيص الأزمة وجذورها - وواقعها.

رغم أن الأزمة المالية الحالية لم تظهر بشكل واضح حتى سنة 2008 م، إلا أنها بدأت تتكون داخل الاقتصاد الأمريكي منذ عام 2000 م، حيث انخفضت أسعار الفائدة بشكل كبير، لتصل إلى أقل من 1%، كما تزامن ذلك مع انفجار فقاعة شركات الانترنت، ثم أخذت قيمة العقارات ترتفع وارتفعت معها أسهم الشركات العقارية المسجلة بالبورصة بشكل مستمر، سواء في الولايات المتحدة أو في غيرها من دول العالم مقابل انخفاض الأسهم في القطاعات الاقتصادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت