رأس المال أي تحويل الديون من المقرض الأساسي إلى مقرضين آخرين. بحيث يحصل المستثمر حامل السند أو الورقة المالية على الفوائد الدورية بالإضافة إلى أصل مبلغ السند وهكذا يتم خلق ما يسمى بالسوق الثانوي للرهن العقاري، وتوريق الديون هذا في حد ذاته غير جائز شرعًا. ناهيك عن المشتقات المالية لتي تقوم على المعاملات الاحتمالية والحظ. فالتعامل بالمشتقات المالي لا تتسبب في إحداث تنمية اقتصادية حقيقية بقدر ما هي إلا وسيلة لخلق النقود تتسبب في زيادة التضخم وارتفاع الأسعار. ومن هنا تأتي أهمية وضرورة البديل التمويلي الإسلامي، لا سيما في ظل انتقاد العديد من الاقتصاديين والمفكرين الغربيين للنظام الرأسمالي ويرجعون سبب الأزمة المالية إلى التساهل في الديون و إلى الفائدة الربوية و غيرها من المعاملات الوهمية، ونادوا صراحة بالتوجه نحو الاقتصاد الإسلامي لعلاج الأزمات.
فقد أشارت الباحثة الإيطالية"لوريتا نابوليوني"في كتاب لها أهمية التمويل الإسلامي هو القطاع الأكثر ديناميكية في عالم المال. مبرزة أن البنوك الإسلامية هي البديل المناسب للبنوك الغربية.
كما اقترح الاقتصادي الفرنسي"موريس آلي"الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد سنة 1988 للخروج من الأزمة وإعادة التوازن للأسواق والاقتصاد ضرورة توفر شرطين هما:
-تعديل معدل الفائدة إلى حدود الصفر.
-مراجعة معدل الضريبة إلى ما يقارب 2% وهو ما يتطابق تماما مع مبادئ الاقتصاد الإسلامي القاضية بتحريم الربا.
ومن هنا تأتي ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي و الاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التي هزت أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل و الإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة.
ويبقى الحل في الاعتماد على التمويل الإسلامي للحد من الأزمات خاصة على مستوى المصارف الإسلامية وذلك بتشجيع الصيغ التمويلية الإسلامية على مختلف أنواعها في جميع التعاملات الاقتصادية ونذكر منها الآتي:
المشاركة هي"عقد بين اثنين أو أكثر على أن يكون المال والعمل من كل منهما بقصد الربح. وتعتبر المشاركة أهم الأساليب التمويلية التي تستخدمها البنوك الإسلامية بفاعلية ذلك أن هذه الأخيرة تعتبر بالأساس بنوك مشاركة، وهو الأمر الذي يميزها عن البنوك التقليدية. وفي هذه الصيغة يوجد أكثر من مساهم واحد بالأموال حيث تقوم كل الأطراف بالاستثمار بنسب مختلفة وتوزع الأرباح أو الخسائر حسب حصته أو نسبة كل طرف في رأس المال. وتتم المشاركة في أغلب الأحيان في البنوك الإسلامية في شكل تمويل المشاريع أو العمليات الظرفية المقترحة من العملاء. إذ يعتبر التمويل بالمشاركة من أهم الصيغ الإسلامية الأكثر ملائمة لتمويل المشروعات"