الأخرى بما فيها قطاعات التكنولوجيا والاتصالات الحديثة، الأمر الذي أدى إلى إقبال الأمريكيين أفرادًا وشركات على شراء المساكن والعقارات بهدف الاستثمار طويل الأجل، وزادت وفقًا لذلك عمليات الإقراض من قبل البنوك، وازداد التوسع والتساهل في منح القروض العقارية للأفراد من ذوى الدخول المنخفضة، وغير القادرين على السداد، والمسماة بالقروض (الرديئة) وذلك دون التحقق من قدرتهم على السداد.
ومع بداية عام 2006 م وحدوث حالة من التشبع التمويلي العقاري ارتفعت أسعار الفائدة لتصل إلى 25.5%، وأصبح الأفراد المستفيدين من القروض متدنية الجودة غير قادرين على سداد الأقساط المستحقة عليهم، وازداد الأمر سوءًا بانتهاء فترة الفائدة المثبتة المنخفضة للقروض، وازدادت معدلات حجز البنوك لعقارات من لم يستطيعوا السداد، لتصل إلى حوالي 93% وفقد أكثر من مليوني أمريكي ملكيتهم لهذه العقارات وأصبحوا مكبلين بالالتزامات المالية طيلة حياتهم، ومما زاد الطين بلة قيام البنوك وشركات التمويل العقاري بالاتفاق مع مشتري العقارات على التأمين على سداد القروض في شركات التأمين مقابل أقساط وعندما عجز المشترون عن دفع الأقساط كانت شركة التأمين مطالبة بالسداد، وعندما تفاقمت المشكلة عجزت هذه الشركات عن توفير السيولة اللازمة لدفع التعويضات فدخلت دائرة التعثر والإفلاس اتجاه البنوك المقدمة لهذه القروض لخصم الديون العقارية، تم ذلك من خلال تجميع القروض العقارية المتشابهة في سلة واحدة وإعادة بيعها للمؤسسات والشركات المالية والعقارية لتقوم الأخيرة بتجميع أقساط القروض من المدينين وذلك في محاولة للحد من المخاطر المترتبة عليها، قام المقترضون أصحاب المنازل بإعادة رهن العقارات بعد تقويمها بمبالغ أكثر من قيمتها الأصلية والحصول على قروض من مؤسسات أخرى التي بدورها باعت هذه القروض إلى شركات الخصم، التورق (التي أصدرت بموجبها سندات وطرحتها في أسواق المال والبورصات للتداول ثم إصدار أدوات مالية) مشتقات للمضاربة على فروق أسعار هذه السندات وتم طرحها في الأسواق الأخرى ويتم تداولها منفصلة عن السندات.
وبهذا امتدت أثار الأزمة لعدد كبير من البنوك والشركات في الولايات المتحدة وحول العالم، وبدأت الأزمة تكبر ككرة الثلج وتنتشر لتشمل معظم الشركات المالية والعقارية، ومن هنا بدأ الحديث عن أزمة مالية عالمية مصدرها الاقتصاد الأمريكي المتعثر. ولكنها تتجاوز حدود الولايات المتحدة الأمريكية حيث طالت أثارها اقتصاد العالم برمته.