في الأسواق المالية الأمريكية المقدرة 322 مليار دولار عشية الأزمة تشكل معظمها (308 مليار دولار) استثمارات خليجية وسعودية والباقي استثمارات مصرية 11 مليار دولار.
وعلى غرار البلدان العربية لم تبق الجزائر في منأى عن تداعيات الأزمة المالية العالمية، خصوصا وأنها ملتزمة اقتصاديا بالنظام العالمي الذي تحكمه آليات السوق، حيث يسود ارتباطها بالدولار. ومع ذلك بقيت محصنة نوعا ما مقارنة ببقية الدول غير النفطية الأخرى. فالجزائر لم تتأثر بالأزمة المالية الأمريكية مباشرة لكون الاقتصاد الجزائري غير مرتبط بالاقتصاد الأمريكي سوى عن طريق المحروقات، وامتلاك الجزائر العديد من الأوراق الرابحة. فالاحتياطي الصرفي المقدر بـ 137 مليار دولار من شأنه ضمان إبقاء المشاريع التنموية الكبرى بعيدة عن هذه الهزة المالية وضمان استمراريتها. بالإضافة إلى ضمان مداخيل تفوق 80 مليار دولار نهاية السنة الجارية, وكذا تراجع المديونية الخارجية للجزائر مما يعطي هامش زمني للجزائر للتحرك ضد أي انعكاسات.
كما أن الجزائر قد اعتمدت خلال السنوات الماضية في تقديراتها لقانون المالية سعر 19 دولار، والسنة الحالية 29 دولار، كأنها تعلم أن هناك صدمة ستأتي في أسعار النفط، ويبدو أنها قد استوعبت درس سنة 1986.
ومن جهة أخرى فإن عدم خوض الجزائر في المضاربة المالية في الأسواق العالمية يعطيها نوعا من الحصانة ضد أي هزات مالية في الوقت الراهن, ويبقى الاقتصاد الجزائري شأنه شأن بقية الاقتصاديات الأخرى سيتأثر على المدى المتوسط جراء ارتفاع أسعار السلع في الأسواق العالمية وخاصة أسعار المواد الأولية من جهة, وانخفاض قيمة الدولار كون أن صادراتنا كلها نفطية وتقيم بالدولار وأي انخفاض في قيمته نعكس مباشرة على الخزينة الجزائرية. وعليه يتعين على الجزائر استخلاص الدروس من الأزمة التي حدثت في سنة 1986 لتفادي أي مضاعفات مستقبلية، وتحسبا لأي انهيار في أسعار المحروقات التي بدأت تتراجع إلى أقل من 80 دولار، وذلك من خلال التحكم أكثر في النفقات العمومية وتشجيع الاستثمار المنتج، وضبط التجارة الخارجية، وتخفيض الاستيراد، والتركيز أكثر على الزراعة والصناعات الصغيرة والمتوسطة التي لا تحتاج إلى اعتمادات مالية كبيرة وتعطي إنتاج في مدة قصيرة وبوسائل تكنولوجية بسيطة.
يتضح من خلال تحليلنا للأزمة المالية أن سببها الرئيس يرجع إلى آلية تعاملات النظام المالي و المصرفي القائم على الفائدة الربوية. فنسبة الفائدة الربوية تحولت من فائدة بسيطة إلى فائدة مركبة والتي تؤدي في النهاية إلى زيادة الأصول المالية على حساب الأصول الحقيقية بمبالغ تلك الفوائد. بالإضافة إلى العمليات الوهمية التي تسجل من خلال عملية التوريق.
إن التوريق أو التسنيد هو خلق ورقة مالية للتداول مدعومة بأصول غير قابلة للتداول. أوبعبارة أخرى هو استبدال قروض البنوك غير القابلة للتداول بأوراق مالية يتم إصدارها في سوق