والتقرب إليه ... ويستدل من أقدم أسفارهم على أنهم كانوا يعتفدون تعدد الآلهة، فكانوا يرون أن ثم إلها خاصا بشعب إسرائيل يختلف عن آلهة الشعوب الأخرى. [1] كذلك فإن من عقائدهم الباطلة: أن إلههم يسر بأن تقدم له الضحايا من الآدميين وتقديمهم قربانا لإلههم، ومزج دمائهم بعجين الفطائر المقدسة التي يتناولونها في أعيادهم وأفراحهم الدينية، وبخاصة عيد الفطر. وعيد (أستير) ومراسيم ختان الأطفال، واستخدام هذه الدماء في طقوس سحرهم وشعوذتهم، وتزعم هذه الأسفار بأن ذلك من أفضل ما يتقرب به اليهودي إلى ربه، وما تقرب به عين إلههم.
قال الشهرستاني في عقيدتهم: (اجتمعت اليهود عن آخرهم على أن الله -تعالى-لما فرغ من خلق السماوات والأرض استوى على عرشه مستلقيا على قفاه، واضعا إحدى رجليه على الأخرى) [2] .وهكذا صور اليهود -لعنهم الله رب العزة بصورة التجسيم والتشبيه تعالى الله عما يصفون علوا كبيرا. صوروه صورا من نسج خيالاتهم الكاذبة في غاية العجز والضعف حتى أنه صارع يعقوب - عليه السلام -.ولم يغلبه [3] .وصوروه وأنه قد ندم على أنه عاقب بني إسرائيل بعد أن عصوه، وزعموا أن موسى قال لربه: (ارجع عن حميم غضبك، واندم على الشر بشعبك ن ذلك إبراهيم وإسحاق وإسرائيل عبيدك الذين حلفت لهم بنفسك. وقل لهم: أكثر نسلكم كنجوم السماء، فندم الرب على الشر الذي قال: إنه يفعله بشعبه.) [4] .
وفي سفر العدد اتهموا الله تعالى بالإساءة إلى عبيده: (فقال موسى للرب: لماذا أسأت إلى عبيدك، ولماذا لم أجد نعمة في عينيك حتى إنك وضعت ثقل جميع هذا الشعب على؟) [5] .
وإلههم يهوه كما تصوروه على صفات البشر، فهو صارم ذو نزعة عدوانية حربية، ليس معصوما من الخطأ، وأن أكبر أخطائه وأشنعها خلق الإنسان.
وصوروه يندم على خلق آدم، ولكن بعد فوات الأوان، ولهذا تراه من حين لآخر شرها غضوبا متعطشا للدماء، متقلب الأطوار، وهو حي لا يسمح لأحد أن يرى منه إلا ظهره. وقصارى القول: إنه لم يكن للأمم القديمة إله آدمي في كل شيء مثل إله اليهود. [6]
(1) - الأسفار المقدسة عبد الواحد وافيص 34.
(2) - الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 219.
(3) - القصة موجودة في سفر التكوين 32:24 - 30.
(4) -سر الخروج ا لإصحاح 3:4
(5) - سفر العدد اإصحاح 1 1 فقرة 2 - 3
(6) - قصة الحضارة ول ديورانت ج 2 ص 340.