فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 157

لقد أسقطوا- في عقيدتهم في الله- كل مشاعر البغض والكراهية للبشر، لأنهم لم يحققوا في تاريخهم الطويل كله ما يمكن أن يضعهم في موازنة مع أي شعب من الشعوب، فكفروا بأنعم الله، لأنه - باعتقادهم -حرمهم مما منحه لغيرهم من العز والسعادة والتنعم. وليقنعوا أنفسهم بصدق دناءتهم، فصوره -جل شأنه-بهذه الصورة، لأنه شاء أن لا يحققوا آمالهم في سحق غيرهم من البشر، وامتصاص دمائهم. أما القرآن فقد نزهه -سبحانه-فقال عز من قائل: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [1] .

أما التوراة. مع نطقها بالباطل في ذات الله تعالى فلا تتفق عليه فقد اضطربت وهي تثبت الرؤية لله، فادعت أنه عز وجل لا يرى في موضع. قالت: إنه يرى في موضع آخر، فقد جاء في سفر الخروج: (أن الله تعالى قال لموسى: لا تقدر أن ترى وجهي، لأن الإنسان لا يراني ويعيش) [2] .

وفي سفر التكوين أن إبراهيم رأى الله وغسل رجليه، وأطعمه كسرة خبز فسند بها قلبه.

والقرآن الكريم يبين أن أحدا لا يرى الله تعالى في الدنيا إلا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي رأى ربه ليلة المعراج، كما بينت السنة النبوية الشريفة، أما بقية الخلق فإن الرؤية عليهم ممتنعة. قال - جل جلاله - {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين [3] }

وقال أيضا {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير [4] } .

(1) 3 - سورة الشورى الآية 11.

(2) - سفر الخوج الإصحاح 33:20.

(3) -سورة الأعراف الآية 143.

(4) -سورة الأنعام الآية 103

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت