فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 157

ثامنا: عدم اهتمام اليهود بالإيمان:

لقد كان جل اهتمام اليهود بالدرجة الأولى بالأفعال والأعمال والأقوال لا بالإيمان. ومجال عقيدتهم ذلك العالم الأرضي، ولما كانت عقيدتهم نظاما للسلوك يتحتم اتباعه دنيويا، كان الجزاء -باعتقادهم بحسب ذلك الاعتقاد، لا بحسب الإيمان بالله واليوم الآخر، لأن الإنسان باعتقادهم - لن يتعرض لليوم الآخر، ولن يتنعم بالأعمال أو يعذب بها إلا في حياته الدنيا فقط. ومن ثم لم يرد في دينهم شيء عن الخلق الأخروي.

ويرى ول ديورانت أنهم ما فكروا في البعث طوال تاريخهم الطويل"إلا بعد أن فقدوا الرجاء في أن يكون لهم سلطان في هذه الأرض، ولعلهم أخذوا هذه من الفرس أو من المصريين القدماء" [1] .وقد حدث في تاريخهم المتأخر عندما سمح"قورش"ملك الفرس لليهود بالعودة إلى بلادهم وإعادة بناء معبدهم بعد دراستهم للديانة الزرادشتية -ديانة الفرس -قبل الإسلام، ومن تعاليمها اقتبسوا الاعتقاد في حياة أخرى بعد الموت، ولأول مرة عرفوا -أيضا-ان هناك جنة ونارافنقلوا ذلك الاعتقاد إلى دينهم. ومن ثم جاء (في أسفارهم المتأخرة) في سفر دانيال: (كثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقظون، هؤلاء إلى الحياة الأبدية، وهؤلاء إلى العار،'لى الازدراء الأبدي) [2] .وحتى الذين اعتقدوا في البعث من فرقهم لايعتقدون به، كما يعتقد المسلمون في البعث والنشور، والصراط والميزان، والجنة والنار. وكلها لاتزيد عن كونها رموزا لعالم آخر عندهم. وكما يقول صاحب كتاب اليهودية: (فإن عقيدة البعث لم تجد أرضا خصبة في عالم اليهود، وقد حاول بعض طائفة الفريسين القول بها، ولكن هذه المحاولة لقيت معارضة شديدة، وأما باقي الفرق اليهودية فلم نعرف عنها شيئا) [3] .

تاسعا: عقيدة اليهود في البعث والنشور والحساب من خلال التوراة.

يقول ول ديورانت: (إن اليهود قلما كانوا يشيرون إلى حياة أخرى بعد الموت، ولم يرد في دينهم شيء عن الخلود، وكان ثوابهم وعقابهم مقصوران على الحياة الدنيا) [4] .ومن هنا يتبين

(1) - قصة الحضارة ول ديورانت ج 2 ص 340.

(2) -سفر دانبال 12:2

(3) - اليهودية احمد شلبي ص 204.

(4) - -- 2 قصة الحضارة ول ديورانت جج ص 354.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت