فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 157

باعتقادهم -ينال جزاءه في الدنيا مكاسب دنيوية، ومن يعمل شرا في دنياه ينال عقابه خسارة دنيوية.

وتزعم فرقة الدوستانية من السامرية -وهي من أهم فرقهم - (أنه لابعث ولا حساب في الآخرة، وأن الثواب والعقاب مقصوران على الدنيا فقط) [1] .

وفرقهم جميعالاتتفق على قبلة واحدة، كما لا يتفقون في الأحكام والشرائع، ولا يجمعون على التورا ة والأسفار والأحاديث الشفوية المنسوبة لموسى - عليه السلام - فبعض هذه الفرق يؤمن بها، وبعضهم يؤمن ببعضها، وبعضهم لا يؤمن بها مطلقا. فالله تعالى عند بعضهم وكل أركان الإيمان مجرد رموز تربط اليهودي بالأرض. ثم لإن اليهود جميعا لا يتفقون على لغة واحدة للتوراة، فبعضهم يتخذ العبرانية، وبعضهم يتخذ السريانية لغة التوراة.

واختلافهم في كتابهم الذي يفصل الشريعة والأحكام لدليل قاطع على عدم اكتراثهم بالبعث واليوم الآخر والثواب والعقاب بالآخرين. وأن هذه العقيدة التي تنكر وجود حياة يحاسب فيها الإنسان على أعماله الدنيوية إن خيرا وإن شرا، تجعل المادة والذات الجسدية غاية يحيا من أجلها من يعتقد بها ومن يعتقد في المادة ويقدسها دون النظر إلى الدين أو الأخلاق والمثل العليا ...

وهذا ما جعل اليهود في تاريخهم كله لا يتطلعون إلى وحدة دينية، لأنهم لا مثالية لهم، ولأنهم لا يتطلعون إلى ما وراء العالم المادي بعد أن خرجوا على اليهودية الصحيحة. وهذا كلام أحد الباحثين في اليهودية يقول: (إن اليهودية في أصلها تقررالبعث والنشور واليوم الآخر والحساب والعقاب والجنة والنار، كما ينبئ بذلك القرآن الكريم، ولكن أسفار العهد القديم التي بين أيدينا الآن قد خلت من ذكر اليوم الآخر ونعيمه وجحيمه، ومن ثم لا نجد من بين فرقهم الشهيرة من يؤمن باليوم الآخر على الوجه الذي يقرره الإسلام.) [2]

وقد ورد في بعض فقرات التلمود ذكر الجنة والنار، ولكن في صورة مضطربة أقرب إلى الخرافة منها إلى العقيدة. [3]

(1) -الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 218.

(2) - 1 - الأسفار المقدسة عبد الواحد وافي ص 32.

(3) اليوم الآخر بين اليهودية والمسيحية والإسلام د فرج الله عبد الباري أبو عطا ص 447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت