الحديث، وغيره [1] , قال إبراهيم الحربي:"أُلين لأبي داود الحديث، كما ألين لداود عليه السلام الحديد" [2] , وكان رحمه الله مع إمامته في الحديث وفنونه، من كبار الفقهاء، وكِتابُه يدل على ذلك، وهو من نجباء أصحاب الإمام أحمد، سأله عن دقاق المسائل في الفروع والأصول [3] ، وقد عدّه الشيرازي من الفقهاء، فذكره في كتابه طبقات الفقهاء.
من آثاره العلمية: كتاب السنن , والناسخ والمنسوخ , والمراسيل , والقدر , ومسند مالك , أما عن كتاب السنن فقد انتقى أبو داود كتاب السنن من خمسمائة ألف حديث، مما يجعل لكتابه قيمة كبيرة عند العلماء، قال ابن داسة:"سمعت أبا داود يقول كتبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب - يعني كتاب السنن - جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث" [4] , وقال أبو داود عن كتابه , وهو أدرى بما فيه:"ولا أعلم شيئًا بعد القرآن ألزم للناس أن يتعلموه من هذا الكتاب، ولا يضر رجلًا أن لا يكتب من العلم بعد ما يكتب هذه الكتب شيئا، وإذا نظر فيه وتدبره وتفهمه حينئذ يعلم مقداره" [5] , قال الخطيب البغدادي:"ويقال إنه صنفه قديما، وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده، واستحسنه" [6] , وقال محمد بن مخلد:"لما صنف أبو داود كتاب السنن وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه" [7] .
(1) تهذيب الأسماء و اللغات (2/ 509) .
(2) المصدر السابق (2/ 510) .
(3) السير (13/ 215) .
(4) مقدمة أبي طاهر السلفي على سنن أبي داود (8/ 149) .
(5) رسالة أبي داود إلى أهل مكة (ص 71) .
(6) تاريخ بغداد (9/ 56) .
(7) سير أعلام النبلاء (13/ 212) .