بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا , وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد:
فإن الله تعالى قد بعث محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - للخلق رسولا، وأنزل عليه الكتاب، وأمره بالبلاغ , والبيان، قال تبارك وتعالى: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] , وفرض الله على العباد طاعته، وقرنها بطاعته، فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] , وأمرنا جل وعلا باتباع سنته فقال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء: 80] , وقد بلّغ - صلى الله عليه وسلم - الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده , فلما أكمل الله عز وجل به دينه، وأعز أمرَه، وأتم نعمته، أنزل عليه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، فعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مقبوض، فسأل أصحابه عند ذلك في حجة الوداع, فقال: «هل بلغت» ؟ قالوا: نعم، قال: «اللهم اشهد فليبلغ الشاهد الغائب , فرب مبلّغ أوعى من سامع» [1] .
فلما توفاه ربُّه, جمع الله أصحابه الأطهار رضي الله عنهم أجمعين على خيرهم, وأفضلهم أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، فقام بأمر الله, ونهج طريق رسوله
(1) أخرجه البخاري في"صحيحه"كتاب الحج, باب الخطبة أيام منى (2/ 650/ح 1654) ، و مسلم في"صحيحه"كتاب القسامة, باب تغليظ تحريم الدماء و الأعراض و الأموال (3/ 1307/ح 1679) .