-صلى الله عليه وسلم - , فردع المرتدين وحمى حوزة الدين, ووقف وقفة من لا يخاف في الله لومة لائم فقال: «لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعه» [1] , ثم جمع القرآن مخافة ذهاب حَمَلته، واختلاف الأمة فيه، فشرح الله صدر الجماعة لذلك.
ثم أخذ التّابعون عن الصحابة ما كانوا عليه من علم واتباع , ظاهرا وباطنا , فبلّغوا عنهم ما تلقوْه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ثم سار على منهجهم أتباع التابعين قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] ، فهؤلاء هم الذين وصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» [2] .
وهكذا سلك طريقهم من جاء بعدهم من علماء السنة، فبلّغوا ونصحوا، وأقرؤوا , وصنفوا الكتب، وكان مِن أحسنها تصنيفًا، وأجودها تأليفًا صحيحا البخاري , ومسلم، وسنن أبي داود، وجامع الترمذي، وسنن النسائي , وسنن ابن ماجه، فاشتهرت بين الأنام، وانتشرت في بلاد الإسلام، وعَظُم الانتفاع بها، وحرص العلماء على تحصيلها، فصُنف حولها تصانيف، وعُلّقت عليها تعليقات، بعضها في معرفة ما اشتملت عليه من المتون، وبعضها في ما احتوت عليه من الأسانيد، وبعضها الآخر في مجموع ذلك، وكان من جملة ما ألفوا في ذلك كتب الزوائد، فإنها عنيت
(1) أخرجه البخاري في"صحيحه"كتاب الزكاة, باب وجوب الزكاة (2/ 507/ح 1335) ، ومسلم في"صحيحه"كتاب الزكاة, باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ... (1/ 51/20) .
(2) أخرجه البخاري في"صحيحه"كتاب فضائل الصحابة, باب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (2/ 938/2507) ، و مسلم في"صحيحه"كتاب فضائل الصحابة, باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (4/ 1962/ح 2533) .