قال النّسائي:"ثقة", وقال أبو حاتم:"صدوق", وذكره ابن حبّان في الثقات , وقال إبراهيم بن أُورْمَة [1] :"كلّ حديث حُميد فائدة", وقال الذهبي , وابن حجر:"صدوق",
والحاصل أنه اجتمع في حميد توثيق النّسائي - وهو معدود من المتشددين - وقول أبي حاتم: صدوق، وهي لا تقل عن توثيق غيره، لأنه متشدد أيضًا، فإنه سُئل عن مسلم بن الحجاج، فقال: صدوق , قال المعلمي رحمه الله:"وأبو حاتم معروف بالتشدد، قد لا تقل كلمة (صدوق) منه عن كلمة (ثقة) من غيره، فإنك لا تكاد تجده أطلق كلمة (صدوق) في رجل إلا وتجد غيره قد وثقه، هذا هو الغالب" [2] .
بقي قول إبراهيم بن أورمة:"كلّ حديث حُميد فائدة"، وهذه العبارة تعني عند المحدثين تضعيف حديث الراوي، فقد قال الإمام أحمد:"إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون هذا الحديث غريب، أو فائدة، فاعلم أنّه خطأ، أو دخل حديث في حديث، أو خطأ من المحدّث، أو ليس له إسناد ..." [3] .
فإن كان كلام ابن أورمة جاريًا على اصطلاح أهل الحديث فهو تضعيف شديد، ولكن يبعد أن يكون حديثه كلّه خطأ، ثم يوثقه مثل النسائي، ويخرج له مسلم في صحيحه وهو شيخه، ويقول فيه أبو حاتم صدوق , وعليه فالظاهر أن ما اتفق عليه الذهبي، وابن حجر هو أقل ما يقال فيه، والله أعلم.
الخلاصة:
(1) ثقة حافظ مفيد بغداد في زمانه، مات سنة نيف و سبعين و مائتين. انظر: تاريخ بغداد (6/ 42) ، تذكرة الحفاظ (2/ 151) ، ذكر من يعتمد قوله في الجرح و التعديل (ص 193) .
(2) التنكيل (ص 574) .
(3) انظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (1/ 408) .