الصفحة 79 من 92

قدميْه، فإنّ يك صوابًا فمن توفيق الله وإحسانه , وإن يكُ غير ذلك فمِني ومن الشيطان , وأستغفر الله العظيم المنان.

وقد توصلت إلى جمل نتائج أراها جديرة بالتسجيل منها:

أولا: أن أئمة الحديث ونقاده، حين يحكمون على الإسناد بالصحة أو الحسن، لا يكتفون بالظاهر من اتصاله , وثقة رواته , بل لهم نظر ثاقب، وفهم راجح، مبني على اعتبار معان أخرى في الإسناد , وهي التي يعبر عنها علماء الحديث بـ"القرائن", وهي كثيرة لا تنحصر , ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الروايات، بل كل رواية يقوم بها ترجيح خاص، لا يخفى على الممارس الفَطِن، الذي أكثر من النظر في العلل , وعلم الرجال , قال الحافظ ابن حجر:"وبهذا التقرير , يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين، وشدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم، وتقدمهم؛ بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك، والتسليم لهم فيه" [1] .

ثانيا: وهو مبني على ما سبق , فإن قول الترمذي مثلا:"ولا يصحّ في هذا الباب عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - شيءٌ"- ويعني باب زكاة الحلي - ليس جزافا من القول , بل هو مبني على علم جم , واستقراءٍ قد تم , فليس لنا سوى المشي من وراء هؤلاء النقاد , بإمعان النظر في تواليفهم , ولزوم أحكامهم.

ثالثا: أنه لم يرد في مسألة زكاة الحلي نصٌّ يوجب الزكاة فيها , أو ينفيه عنها , فاعتمد الفريقان - الموجبون والمانعون - إما على أدلة صحيحة غير صريحة , أو أدلة صريحة غير صحيحة.

رابعا: أن المنقول من عمل الصحابة , والثابتَ عنهم هو عدم زكاة الحلي , وهو مذهب الجمهور من أهل العلم.

(1) النكت (2/ 726) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت