احتمال ينفصل عنه، كما ينفصل عن سائر الظواهر إلاّ أنّ القراء أطنبوا في التحفظ من هذه القراءة" [1] ."
وتفسير القراءة المتواترة بمعزل عن النصوص القرآنية الأخرى، يوهم بأن عذاب الله تعالى يصيب من يشاء من عباده، أساء أو لم يسئ، والقراءة الشاذة رفعت هذا الإيهام فأبانت أن عذاب الله يصيب به سبحانه مَن يشاء ممَّن أساء [2] .
قوله تعالى: ¼ ... ? ... ¾?"? ? ?†? ... ? ? ? ? ?ˆ ... ? [الرعد/43] .
قرأ علي - رضي الله عنه - والحسن:"وَمِنْ عِندِه عُلِمَ الكِتَاب ُ"بـ"مِنْ"الجارة، وكسر العين والدال في"عِندِه"، وضم العين، وكسر اللام، وفتح الميم في"عُلِمَ"ورفع الباء في"الكتابُ" [3] ، وقراءة الجماعة: ¼ ?ْ ? بفتح الميم، و¼ ? بكسر العين، وفتح الدال، و¼ ?ُ ? بكسر العين، وضم الميم، و¼ ˆ ... ِ ? بكسر الباء.
وقد اختُلف في معنى ¼ ?ْ ? في قراءة الجماعة على سبعة أقوال؛ الأول: أنهم علماء اليهود والنصارى، والثاني: أنه عبد الله بن سلام - رضي الله عنه -، والثالث: هم قوم من أهل الكتاب، كانوا يشهدون بالحق منهم: سلمان الفارسي - رضي الله عنه -، والرابع: أنه جبريل عليه السلام، الخامس: أنه علي - رضي الله عنه -، والسادس: أنه بنيامين، والسابع: هو الله تعالى [4] .
والقراءة الشاذة دلت على المعنى الأخير: أنه الله، أي: ومن فضله ولطفه علم الكتاب.
وبذلك تكون القراءة الشاذة، قد كشفت عن المراد، ودفعت الوهم، قال الزجاج:"والذي يدل على أنَّه راجع إلى الله عز وجل قراءة من قرأ: (ومِِن عندِه عُلمَ الكتابُ) لأنَّه أشبه والله أعلم أنَّ الله لا يشهد"
(1) المحرر الوجيز:2/ 461، كأن ابن عطية يشير إلى قول أبي عمرو الداني:"لا تصح هذه القراءة عن الحسن وطاووس"البحر المحيط:4/ 400.
(2) القراءات القرآنية وأثرها في التفسير والأحكام، بازمول:2/ 668.
(3) جامع البيان، الطبري:7/ 412، المحتسب، ابن جني:2/ 31، الكشاف، الزمخشري:2/ 515، المحرر الوجيز، ابن عطية:3/ 320، إملاء ما من به الرحمن، العكبري:361، الجامع لأحكام القرآن، القرطبي:9/ 122، البحر المحيط، أبو حيان:5/ 391، الدر المصون، السمين:4/ 248، اللباب، ابن عادل:11/ 325، إتحاف فضلاء البشر، الدمياطي:340.
(4) زاد الميسر، ابن الجوزي:4/ 341.