قال الشافعي:"فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الله عز وجل أنَّ العدة الطهر دون الحيض، وقرأ: (فطلقوهن لقبل عدتهن) " [1] .
المطلب الثالث
فوائد القراءات الشاذة في العقيدة
اختلف أهل السنة والجماعة مع غيرهم من الفرق الأخرى في كثير من قضايا العقيدة؛ كمسألة الكسب والرؤية والشفاعة والتحسين والتقبيح، وحكم مرتكب الكبيرة، وقد كانت القراءة الشاذة مما يرجع إليه كل فريق للتدليل على ما يذهب إليه.
ورجوعهم إلى القراءة الشاذة في معالجة قضايا العقيدة لا يعني أنها تستقل في إثبات تلك القضايا، وإنما يؤتى بها كمؤكد ومؤيد لبعض أدلة القضايا، ومن أمثلة ذلك:
قوله تعالى: ¼ †† ? ... ? ... ... ?ˆ ? ?¯†?±? ... ? ? ... ? [البقرة/178] ، وقوله: ¼ ?ˆ ? ... ... ... ?‹ ... ? ... ? ... ?¤ ? ²? ... ? ?' ... † ? [البقرة/180] ، وقوله: ¼ †† ? ... ? ... ? ... ?ˆ ? ?׆± ... † ?ˆ ? ... ? ‰ ? ? ? [البقرة/183] ، وقوله: ¼ ?ˆ ? †? ... ? [البقرة/216، 246] .
قرأ عبيد بن عمير وابن السميفع:"كَتَبَ" [2] في هذه الآيات على تسمية الفاعل، ونصب ما بعده، فيكون الفاعل هو الله تعالى، وهو وحده الذي كَتَبَ القِصَاصَ، والصِّيامَ، والقِتَالَ، والوصية، وقراءة الجماعة: ¼ ?ˆ ? ببناء الفعل لما لم يسمَّ فاعله.
وقد اختار أبو القاسم الهذلي القراءة الشاذة، فقال:"النصب هو الاختيار إنَّ الله كَتَبَ، وسبقني من المتقدمين عبيد بن عمير، وابن السميفع اليماني، والباقون على ما لم يسم فاعله، وهكذا، (كما كَتَبَ القصَاصَ على الذين من قبلكم) ، و (كَتَبَ الوصيةَ) ، و (كَتَبَ الصيامَ) ، و (كَتَبَ عليكم القتال) ، و (فلما كَتَبَ عليهم القتالَ) ، موافق الأصول؛ ولأن إضافة الفعل إلى الله على الحقيقة، وإلى غيره مجاز عند أكثر أصحابنا، وعليه أكثر السلف، وهكذا في كل موضع لم يسم فاعله إلا في مواضع إضافة الفعل فيها إلى الله مثل قوله: ¼ †† ? ... ? ... ... ?ˆ ? ?¯†?±? ... ? ? ... ™? ... ™?† ‰? ... ‰?† ?'' ... ''† ? ? ... - †‰?†? ? † ? ... ... ? ... ? ?†? ? [البقرة/178] هذا يرجع إلى القول" [3] .
قوله تعالى: ¼ ? ... ? ... ‰? ?- †?‰ † ? ? ? ? ?†? ? ¾"? † ? [النساء/31] .
قرئت:"إن تجتنبوا كبير ما تنهون عنه" [4] .
واختُلف في تحقيق معنى الكبائر؛ فقيل: إن الذنوب كلها كبائر، وإنما يقال لبعضها صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها، كما يقال: الزنى صغيرة بالإضافة إلى الكفر، والقُبلة المحرمة صغيرة بالإضافة إلى الزنى، وقيل: المراد بالكبائر التي يكون اجتنابها سببا لتكفير السيئات هي الشرك، واستدلوا على ذلك بقراءة مَن قرأ: (إن تجتنبوا كبير ما تنهون عنه) ، وعلى قراءة الجمع فالمراد أجناس الكفر، واستدلوا بقوله تعالى: ¼ ? ... ? ... ' ? ? ... ? ? ? † ? ? ? †? ? [النساء/48، 116] [5] .
قوله تعالى: ¼ † ... ? ? ?¤ ? [القمر/49] .
(1) كتاب الأم:5/ 209.
(2) الكامل، الهذلي:324.
(3) الكامل:324.
(4) فتح القدير، الشوكاني:1/ 577، 578.
(5) فتح القدير، الشوكاني:1/ 578.