الزيدية:"ويختار أئمتنا أنَّها كالآحادي فيعمل بها في الأحكام العملية" [1] ، ودليلهم:
قالوا: إن المنقول بطريق الآحاد، إما أن يكون حديثا أو خبرًا وكلاهما موجب للعمل، لأنه لا يخرج عن كونه مسموعًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومرويًا عنه، فيكون حجة كيفما كان، فهي منقول عدل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجب قبوله كسائر منقولاته [2] .
ويظهر لنا أنَّ القول الثاني هو الأقرب إلى الصواب؛ لأنَّ القراءة الشاذة إمَّا أن تكون مما نُسخت تلاوته دون حكمه، وإمَّا أنْ تكون مما نقله الصحابة رضوان الله عليهم، وهم عدول، كما أنَّهم حريصون على نقل الشريعة وحفظها، بعيدون عن التقول فيها بدون مستند شرعي، فتنَزَّل منزلة خبر الواحد، إذا رُوِيت بسند صحيح، بشرط ألاَّ يعارضها ما هو أقوى منها، أو تكون من قبيل تفسير الصحابي، وأقوالهم لها مكانتها .. والله أعلم.
المطلب الرابع
ملامح من تاريخ شذوذ القراءات
(1) الفصول اللؤلؤية:135.
(2) روضة الناظر، ابن قدامة:2/ 270.