تؤول البدايات الأولى للتمييز بين المقبول والمردود من القراءات إلى عصر الخليفة أبي بكر - رضي الله عنه -؛ وذلك حين استُشهد عددٌ كبيرٌ من القراء في موقعة اليمامة، فأشار عليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بجمع القرآن [1] ، فوافق وأوكل المهمة إلى زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، وقال له ولعمر:"اقعدا على باب المسجد، فمَنْ جاءكما بشاهديْن على شيء من كتاب الله فاكتباه" [2] .
فجُمع المصحف الشريف شاملا لما يحتمله رسمه من الأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن الكريم تيسيرا على الأمة، وخاليا من كل ما نُسخت تلاوته [3] ، وبذلك خرجت آيةُ الرَّجم:"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" [4] ، وهي منسوخة تلاوة باقية حكمًا، جاء بها عمر إلى زيد فلم يقبلها [5] .
وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - اتسعت الفتوحات الإسلامية، وتفرَّق الصحابة في الأمصار، فأخذ الناس القراءة عمَّن
(1) صحيح البخاري:3/ 1157، الحديث رقم (4986) ، كتاب المصاحف، ابن أبي داود:13.
(2) فضائل القرآن، ابن كثير:26.
(3) مناهل العرفان، الزرقاني:1/ 252 وما بعدها.
(4) ... فضائل القرآن، أبو عبيد:191.
(5) ... الإتقان، السيوطي:2/ 26، تاريخ القرآن، عبد الصبور شاهين:134.