نزل بأرضهم من الصحابة؛ فطفق أهل الكوفة يقرءون بقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - [1] ، وأهل البصرة يقرءون بقراءة أبي موسى - رضي الله عنه - [2] ، وأهل الشام يقرءون بقراءة أبي الدرداء [3] ، وأهل المدينة يقرءون بقراءة مَن بقي بها من الصحابة [4] .
وكان ذلك مدعاة للاختلاف في وجوه القراءة، الذي ما لبث أن استشرى بين تلاميذ أولئك الصحابة، مما أفضى إلى فتح باب الشقاق والتنازع في القراءة وتخطيئ بعضهم لبعض.
وبلغ الخلاف ذروته أثناء فتح أرمينية وأذربيجان، وكان حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - ممَّن شهد ذلك الفتح، فأفزعه ما رأى من اختلاف الناس في القراءة، فرفع الأمر إلى عثمان - رضي الله عنه -، فاستشار الصحابة في جمع المصحف فوافقوه، وعهد بمهمة جمع القرآن إلى زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، وجعل معه ثلاثة من خيار الصحابة، وهم: عبد الله بن الزبير وسعيد
(1) كتاب المصاحف، ابن أبي داود:20، كتاب السبعة، ابن مجاهد:66.
(2) كتاب المصاحف، ابن أبي داود:20.
(3) غاية النهاية، ابن الجزري:424.
(4) ... معرفة القراء الكبار، الذهبي:1/ 28.