الصفحة 15 من 30

(اختلف في المراد بالملامسة في الآية هنا على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنها الجماع وما دونه من التقبيل واللمس باليد وغيرها، وهو قول مالك، فعلى هذا ينتقض الوضوء باللمس الذي هو دون الجماع على تفصيل في المذهب، ويجب معه التيمم إذا عدم الماء، ويكون الجنب من أهل التيمم.

والقول الثاني: أنها ما دون الجماع، فعلى هذا ينتقض الوضوء باللمس، ولا يجوز التيمم للجنب وقد قال بذلك عمر بن الخطاب ويؤخذ جوازه من الحديث.

والثالث: انها الجماع فعلى هذا يجوز التيمم للجنب ولا يكون ما دون الجماع ناقضا للوضوء وهو مذهب أبي حنيفة) (57) .

وقال الإمام ابن كثير رحمه الله:

(( روى مالك، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، انه كان يقول: قبلة

الرجل امرأته وجسه بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو جسها بيده، فعليه الوضوء، وروى الحافظ أبو الحسن الدار قطني في سننه: عن عمر بن الخطاب نحو ذلك، ولكن روينا عنه من وجه آخر: انه كان يقبل امرأته ثم يصلي ولا يتوضأ، فالرواية عنه مختلفة، فيحمل ما قاله في الوضوء إن صح عنه، على الاستحباب، والله اعلم. والقول بوجوب الوضوء من المس، هو قول الشافعي وأصحابه، ومالك والمشهور عن احمد بن حنبل رحمهم الله، قال ناصر هذه المقالة: قد قرئ في هذه الآية لامستم ولمستم، واللمس يطلق في الشرع على الجس باليد، قال تعالى: (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ) (58) .أي: جسوه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لماعز حين أقر بالزنا يعرض له بالرجوع عن الإقرار: (لعلك قبلت أو لمست) (59) . وفي الحديث الصحيح: (واليد زناها اللمس) (60) .

وقالت عائشة رضي الله عنها: قل يوم إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا، فيقبل ويلمس. ومنه ما ثبت في الصحيح، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الملامسة) (61) ، وهو يرجع إلى الجس باليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت