كما هو الواقع في أوقاف القاهرة، فإنه يجب على الناظر إمساك قدر ما يحتاج إليه للعمارة في المستقبل وإن كان الآن لا يحتاج الوقف إلى العمارة" [1] ."
الأمر الثاني:"تسبيل الثمرة"أى إنفاق ثمرة الوقف في سبيل الله حسب الأغراض المحددة في وثيقة الوقف، وهذا يتطلب بداهة أن تكون للوقف غلة أو ثمرة أو ربح أو منفعة حيث تمثل ذلك الهدف من الوقف حتى يكون له وجود، الأمر الذي يجعل إدارة الوقف مسئولة عن استغلال الأموال الوقفية بالشكل الذي يعظم منافع المستحقين المستفيدين من الوقف، وبالتالي يتضح أن الهدف المباشر لاستثمار أموال الوقف هو توليد دخل نقدي مرتفع بقدر الإمكان يسمح بتقديم خدماته للمجتمع في أفضل صورة ممكنة [2] ، وهذا يتطلب من الإدارة تنويع صيغ الاستثمار واختيار أفضلها ومتابعة الاستثمارات والرقابة عليها واستخدام أفضل الكفاءات للإدارة التنفيذية للاستثمارات، ولذا فإنه من أهم مؤشرات قياس كفاءة إدارة الأوقاف هو مؤشر العائد على الأموال المستثمرة.
الأساس الثانى: ويبنى على ملكية الوقف: فالفقهاء في ملكية الوقف بعد وقفه على ثلاثة أقوال [3] : أولها: للحنفية والظاهرية وهو الراجح في مذهب الشافعية وفي رواية عن أحمد ابن حنبل، ويقولون بأن ملكية الوقف تكون لله تعالى، وثانيها: وهو رأى للحنابلة في الظاهر من قولهم وبعض الشافعية، وهو أن ملكية الوقف تكون للموقوف عليهم، وثالثها: وهو رأى المالكية وأبو حنيفة ورواية عن الإمام أحمد، ويقولون بأن ملكية الوقف تبقى في ملك الواقف.
وبالنظر في هذه الآراء نرى أن الرأى الراجح هو القائل بأن ملكية الوقف تكون لله تعالى خاصة وأن من يقولون بغير ذلك يرون أن الوقف على المسجد تكون في ملك الله تعالى، وكذا الوقف على غير معينين، فضلا على أن من يرى بقاء الملك للواقف يراها ملكية ناقصة فلا يمكنه التصرف في أعيان الوقف.
(1) ابن نجيم الحنفي"الأشباه والنظائر"دار الكتب العلمية ببيروت - 1400 هـ/1980 - صـ 205.
(2) سلطان محمد حسين الملا"تنظيم أعمال الوقف"بحث مقدم إلى المؤتمر الأول للأوقاف المنعقد بجامعة أم القرى بمكة المكرمة 1422 هـ - مجلد تنظيم أعمال الوقف وتنمية موارده صـ 53.
(3) العناية على الهداية للبابرني بهامش فتح القدير - مطبعة مصطفى الحلبي بمصر 1406 هـ، 5/ 40.
-..."المحلى"لابن حزم - المطبعة المنيرية بمصر 1351 - 9/ 78.
-..."المهذب"- للشيرازي الشافعى - دار المعرفة ببيروت 1379 هـ - 1/ 449.
-..."الكافي"لابن قدامة - المكتب الإسلامي دمشق - 2/ 455.