الصفحة 5 من 11

وعند الأخذ بالرأى الراجح وهو أن ملكية الوقف تكون لله عز وجل فإن التصور الإسلامي لملكية الله هو ملكية المجتمع ولذا قال أحد الفقهاء"فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود المنفعة به إلى العباد" [1] .

ويأتي أثر هذا التصور على الجانب الإداري للوقف في أمرين:

الأمر الأول: الشخصية المعنوية المستقلة للوقف: إن أى مال لابد له من مالك، والواقف حتى عند من يقول بملكيته للواقف لا يملكه ملكية تامة، والموقوف عليهم حتى وإن كانوا معينين لهم حق في الثمرة فقط وليس في العين، وحق الله في الوقف طبقا للرأى الراجح هو حق عام لا يملكه شخص أو مجموعة بذواتهم وبالتالي فحق الملك في أصل الوقف عائد إلى الشخصية المعنوية للوقف، وتكون مسئولية الإدارة ليس أمام ملاك بذواتهم مثل المساهمين في الشركات بل أمام المجتمع الذي تمثله الحكومة الأمر الذي يجعل لها دورا في الإشراف والرقابة على الوقف باعتباره من الولايات العامة.

الأمر الثاني: الولاية على الوقف: وهى السلطة التي يملك بها صاحبها القدرة على التصرف في الأمور، وبالتالي فإن الولاية على الوقف يقصد بها من له حق التصرف فيه وإدارته سواء بإدارته بنفسه أو توكيل غيره أو تفويضه، ويكون مسئولًا أمام الولي الأصلي وللفقهاء أقوال في ذلك منها أن الولاية الأصيلة تكون للواقف وهذا هو رأى أبو حنيفة وأبو يوسف من الحنفية، أو أنها للواقف إذا سلم أليه المال من قبل الموقوف عليه أو الناظر وهذا هو رأى المالكية، أو أنها للواقف عند اشترطها أو للحاكم وهو رأى للشافعية والحنفية [2] ، ويأتى أثر ذلك على الجانب الإداري للوقف في تحديد السلطة العليا في إدارته والتى من حقها اختيار الناظر ومن يعاونونه، ومن جانب آخر فإن القول بأن الولاية للحاكم يمثل مدخلًا لتولى الحكومة إدارة الأوقاف كما هو الواقع المعاصر، أو الأخذ بالآراء بالتنسيق بينها فتكون الولاية وبالتالي النظر للواقف عند أشترطها ولوزارة الأوقاف عند عدم أشترطها.

الأساس الثالث: ويبنى على الموقوف عليهم: حيث يشترط الفقهاء فيهم عدة شروط لها صلة بالعملية الإدارية منها ما يلي:

أ أن يكون الوقف على جهة بر وقربه إلى الله تعالى، والبر هو كل ما فيه نفع للآخرين وبالتالي تتسع مجالات الوقف لتشمل ما يفيد المجتمع سواء في صورة مرافق عامة أو مساعدة للمعوزين والمحتاجين أو لما يسهم في التنمية البشرية مثل التعليم والصحة، أما

(1) العناية للبابرنى، مرجع سابق، 5/ 40.

(2) د. محمد بن أحمد الصالح - الوقف في الشريعة الإسلامية - الناشر المؤلف -2001 صـ 89 - 99

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت