لقد اهتم الإسلام بالإنسان عقيدة وأخلاقًا, وسلوكًا ومنهجًا, وفكرًا وتطبيقًا, ووضع علماؤه مناهج تربوية لتكوين الشخصية الإسلامية التى تستطيع حمل الرسالة, وأداء الأمانة, وتقديم النموذج التطبيقي للإسلام في كافة نواحى الحياة.
ولقد أهتم الرسول صلى الله عليه وسلم أولًا بتربية الصحابة على القيم الإيمانية والأخلاقية والسلوكية, ثم بعد ذلك بنى لهم سوقًا للمعاملات, وَسنّ (وضع) لهم الدستور الاقتصادي الإسلامي, ومن النماذج العملية لذلك التجار المسلمين الذين حملوا معهم رسالة الإسلام في تجارتهم في كثير من دول شرق آسيا وأفرقيا, فكانوا سبيلًا لدخول الكثير من الناس في دين الإسلام أفواجا, ويستنبط من ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: اهتم بالتربية الروحية والأخلاقية والنفسية والاجتماعية والبدنية, وكذلك بالتربية الاقتصادية, وكان من ثمار ذلك تكوين الشخصية الإسلامية ذات السلوك القويم.
وعندما انحرف المسلمون عن السلوك الاقتصادي الإسلامي القويم في معاملاتهم ظهرت العديد من المخالفات الشرعية , والخلافات الشخصية, والمشكلات الاقتصادية, ومُحقت البركات, وعلاج هذا كله الرجوع إلى أصول المعاملات الاقتصادية كما وردت في مصادر الشريعة الإسلامية وتربية المسلمين عليها.
وتختص هذه الدراسة ببيان: المقصود بالتربية الاقتصادية في الإسلام, ووجوبها وخصائصها وأسسها وعناصرها وآلياتها ومقومات تفعيلها, وذلك في ضوء ما ورد بشأنها في مصادر الشريعة الإسلامية.
وتعتبر هذه الدراسة بمثابة المدخل التأصيلى لمنهج التربية الاقتصادية في الإسلام, وسوف تتلوها دراسات تتعلق بالجوانب التطبيقية لهذا المنهج على مستوى الفرد والبيت والوحدات الاقتصادية والمدنية والخيرية ثم على مستوى الدولة.