نظرا لانتشار ظاهرة غسل الأموال على المستوى العالمى والعربي والتي تعرف بأنها كل صور السلوك التي ترتكب بقصد اخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أوصاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل الى شخص من ارتكب الجريمةالمتحصل منها المال. ولقد استخدم تعبير"سلوك"وهو شائع الإستخدام في الفقه الجنائي ليستوعب جميع الأنشطة التى التى يراد تأثيمها إيجابية كانت أم سلبية وهي المتمثلة في الفعل والإمتناع عنه، إذ ان الركن المادي لأي جريمة من الجرائم هو السلوك الإنساني، والفعل هو الشكل الإيجابي لهذا السلوك، والإمتناع هو الشكل السلبي له، ويتحقق الأول عند مخالفة نص قانوني ينهي عن تحقيق فعل أو حد معين، ويقوم الثاني عند مخالفة نص قانوني يأمر بالإتيان بفعل معين، هذا مع النص على ضرورة توافر الركن المعنوي في صورته العمدية المتمثلة في اتجاه القصد الى إخفاء المال أو تمويه طبيعته الى آخر ما ورد في التعريف، ومفاد ذلك أنه لابد أن تتجه الإرادة إلى السلوك في صورة من صوره التي عددها النص، وأن تتجه أيضا إلى إحداث النتيجة المترتبة عليه باعتبارها الغاية التي يهدف الجاني إلي تحقيقها بسلوكه.
ولذلك فان على البنوك اذا استطاعت ان تقوم بدور فعال في هذا المجال فانها تكون قد التزمت بمسؤليتها الإجتماعية عن الإفصاح المحاسبي والذي يعتبر محط اهتمام المستفيدين بالرسالة المحاسبية حيث تتباين أهداف هؤلاء المستفيدين مما ينعكس على اختلاف نوعية المعلومات التي تمثل محتوى الرسالة المحاسبية، كما تنعكس على كل من لغة الرسالة المحاسبية ومضمونها وطريقة عرضها، وبالتالي فإن الإفصاح عن المعلومات الخاصة بعمليات غسل الأموال سيترتب عليه بالتأكيد نتائج ايجابية على المستوى المحلي والمستوى الدولي مما يؤدى الى تعظيم الرفاهية الإجتماعية.
وقد أوضحت العديد من الدراسات أن تحسين مجالات الإفصاح المحاسبي وتوسيع مضمونه يقتضي عدم تركيزه على المعلومات التى تعكس العمليات المالية فقط، وانما ينبغي أن يمتد لينطوي على مجالات جديدة من أهمها الإفصاح عن الإسهامات الإجتماعية، وكنتيجة لزيادة الاهتمام بالافصاح عن المسؤلية الإجتماعية أصبحت العوامل الإجتماعية ذات أهمية بالغة في اتخاذ القرارات وبخاصة قرارات الإستثمار، حيث أن نسبة كبيرة من المستثمرين تأخذ في اعتبارها العوامل الإجتماعية جنبا الى جنب مع العوامل الإقتصادية عند اتخاذ قرارات