لله او قال ربنا ولك الحمد تضمن كلامه الخبر عن كل ما يحمد عليه تعالى باسم جامع محيط متضمن لكل فرد من أفراد الجملة المحققة والمقدرة وذلك يستلزم إثبات كل كمال يحمد عليه الرب تعالى ولهذا لا تصلح هذه اللفظة على هذا الوجه ولا تنبغي إلا لمن هذا شأنه وهو الحميد المجيد وفيه التصريح بأن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد وهو قول الشافعي وأحمد وأبي يوسف وخالف في ذلك مالك وأبو جنيفة فقالا يقتصر على قول سمع الله لمن حمده
قوله وفي رواية يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث ابن هشام إنما دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم لأنهم رؤساء المشركين يوم أحد والسبب في تلك الأفاعيل التي جرت على سيد المرسلين صلى الله عليه و سلم هم وابو سفيان ومع ذلك فما استجيب له فيهم بل أنزل الله عليه ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون فتاب الله عليهم وآمنوا مع أنهم فعلوا أشياء لم يفعلها أكثر الكفار منها غزوهم نبيهم صلى الله عليه و سلم في بلاده وشجهم له وكسر رباعيته وقتلهم بني عمهم المؤمنين وقتلهم الأنصار والتمثيل بقتلى المسلمين وإعلانهم بشركهم وكفرهم ومع هذا كله لم يقدر النبي صلى الله عليه و سلم أن يدفعهم عن نفسه ولا عن أصحابه كما قال تعالى قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل اني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا من الله ورسالاته بل لجأ صلى الله عليه و سلم الى ربه المالك القادر على النفع والضر وإهلاكهم ودعا عليهم صلى الله عليه و سلم في الصلاة المكتوبة جهرا وخلفه سادات الأولياء يؤمنون على دعائه ومع هذا كله ما استجاب الله له فيهم بل تاب عليهم وآمنوا فلو كان عنده صلى الله عليه و سلم من النفع والضر شيء لكان يفعل بهم ما يستحقونه على هذه الأفعال العظيمة ولكن الأمر كما قال تعالى هذا