فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لأنه خبر يكون قال البيضاوي المراد بالحب هنا الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل السليم رجحانه وإن كان على خلاف هوى النفس كالمريض يعاف الدواء بطبعه فينفر عنه بطبعه ويميل اليه بمقتضى عقله فيهوى تناوله فإذا تأمل المرء أن الشارع لا يأمر ولا ينهى إلا بما فيه صلاح عاجل أو خلاص آجل والعقل يقتضي رجحان جانب ذلك تمرن على الإئتمار بأمره بحيث يصير هواه تبعا له ويلتذ بذلك التذاذا عقليا إذ الإلتذاذ العقلي إدراك ما هو كمال وخير من حيث هو كذلك
قلت وكلامه على قواعد الجهمية ونحوهم من نفي محبة المؤمنين لربهم لهم والحق خلاف ذلك بل المراد في الحديث أن يكون الله ورسوله عند العبد أحب اليه مما سواهما حبا قلبيا كما في بعض الأحاديث أحبوا الله بكل قلوبكم فيميل بكليته إلى الله وحده حتى يكون وحده محبوبه ومعبوده وإنما يحب من سواه تبعا لمحبته كما يحب الأنبياء والمرسلين والملائكة والصالحين لما كان يحبهم ربه سبحانه وذلك موجب لمحبة ما يحبه سبحانه وكراهة ما يكره وإيثار مرضاته على ما سواه والسعي فيما يرضيه ما استطاع وترك ما يكره فهذه علامات المحبة الصادقة ولوازمها وأما مجرد إيثار ما يقضي العقل رجحانه وان كان على خلاف هوى النفس كالمريض يعاف الدواء بطبعه فينفر عنه الى آخر كلامه فهذا قد يكون في بعض الأمور علامة على الحب ولازما له لا أنه هو الحب
وقال شيخ الاسلام أخبر النبي صلى الله عليه و سلم أن هذه الثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان لأن وجود الحلاوة للشيء يتبع المحبة له فمن أحب شيئا واشتهاه إذا حصل له مراده فإنه يجد الحلاوة واللذة والسرور بذلك واللذة أمر يحصل عقيب إدراك الملائم الذي هو المحبوب أو المشتهي قال فحلاوة الإيمان المتضمنة للذة والفرح يتبع كمال محبة العبد لله وذلك بثلاثة أمور تكميل هذه المحبة