فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 669

لأنه خبر يكون قال البيضاوي المراد بالحب هنا الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل السليم رجحانه وإن كان على خلاف هوى النفس كالمريض يعاف الدواء بطبعه فينفر عنه بطبعه ويميل اليه بمقتضى عقله فيهوى تناوله فإذا تأمل المرء أن الشارع لا يأمر ولا ينهى إلا بما فيه صلاح عاجل أو خلاص آجل والعقل يقتضي رجحان جانب ذلك تمرن على الإئتمار بأمره بحيث يصير هواه تبعا له ويلتذ بذلك التذاذا عقليا إذ الإلتذاذ العقلي إدراك ما هو كمال وخير من حيث هو كذلك

قلت وكلامه على قواعد الجهمية ونحوهم من نفي محبة المؤمنين لربهم لهم والحق خلاف ذلك بل المراد في الحديث أن يكون الله ورسوله عند العبد أحب اليه مما سواهما حبا قلبيا كما في بعض الأحاديث أحبوا الله بكل قلوبكم فيميل بكليته إلى الله وحده حتى يكون وحده محبوبه ومعبوده وإنما يحب من سواه تبعا لمحبته كما يحب الأنبياء والمرسلين والملائكة والصالحين لما كان يحبهم ربه سبحانه وذلك موجب لمحبة ما يحبه سبحانه وكراهة ما يكره وإيثار مرضاته على ما سواه والسعي فيما يرضيه ما استطاع وترك ما يكره فهذه علامات المحبة الصادقة ولوازمها وأما مجرد إيثار ما يقضي العقل رجحانه وان كان على خلاف هوى النفس كالمريض يعاف الدواء بطبعه فينفر عنه الى آخر كلامه فهذا قد يكون في بعض الأمور علامة على الحب ولازما له لا أنه هو الحب

وقال شيخ الاسلام أخبر النبي صلى الله عليه و سلم أن هذه الثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان لأن وجود الحلاوة للشيء يتبع المحبة له فمن أحب شيئا واشتهاه إذا حصل له مراده فإنه يجد الحلاوة واللذة والسرور بذلك واللذة أمر يحصل عقيب إدراك الملائم الذي هو المحبوب أو المشتهي قال فحلاوة الإيمان المتضمنة للذة والفرح يتبع كمال محبة العبد لله وذلك بثلاثة أمور تكميل هذه المحبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت