فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وتفريعها ودفع ضدها فتكميلها أن يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما فإن محبة الله ورسوله لا يكتفى فيها بأصل الحب بل لا بد ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما
قلت ولا يكون كذلك الا إذا وافق ربه فيما يحبه وما يكرهه قال وتفريعها أن يحب المرء لا يحبه إلا لله
قلت فإن من أحب مخلوقا لله لا لغرض آخر كان هذا من تمام حبه لله فإن محبة محبوب المحبوب من تمام محبة المحبوب فإذا أحب أنبياء الله وأولياءه لأجل قيامهم بمحبوبات الله لا لشيء آخر فقد أحبهم لله لا لغيره قال ودفع ضدها أن يكره ضد الإيمان كما يكره أن يقذف في النار
قلت وإنما كره الضد لما دخل قلبه من محبة الله فانكشف له بنور المحبة محاسن الاسلام ورذائل الجهل والكفران وهذا هو الحب الذي يكون مع من أحب كما في الصحيحين عن أنس أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم متى الساعة فقال ما أعددت لها قال ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة ولكنى أحب الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنت مع من أحببت وفي رواية للبخاري فقلنا ونحن كذلك قال نعم قال أنس ففرحنا يومئذ فرحا شديدا وقوله مما سواهما فيه جمع ضمير الرب سبحانه وضمير الرسول صلى الله عليه و سلم وقد أنكره على الخطيب لما قال ومن يعصهما فقد غوى وأحسن ما قيل فيه قولان أحدهما ما قاله البيضاوي وغيره أنه ثنى الضمير هنا إيماء الى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين لا كل واحدة فإنها وحدها لاغية وأمر بالأفراد في حديث الخطيب إشعارا بأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية إذ العطف في تقدير التكرير والأصل استقلال كل من المعطوفين في الحكم قلت وهذا جواب بليغ جدا