فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 669

وتفريعها ودفع ضدها فتكميلها أن يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما فإن محبة الله ورسوله لا يكتفى فيها بأصل الحب بل لا بد ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما

قلت ولا يكون كذلك الا إذا وافق ربه فيما يحبه وما يكرهه قال وتفريعها أن يحب المرء لا يحبه إلا لله

قلت فإن من أحب مخلوقا لله لا لغرض آخر كان هذا من تمام حبه لله فإن محبة محبوب المحبوب من تمام محبة المحبوب فإذا أحب أنبياء الله وأولياءه لأجل قيامهم بمحبوبات الله لا لشيء آخر فقد أحبهم لله لا لغيره قال ودفع ضدها أن يكره ضد الإيمان كما يكره أن يقذف في النار

قلت وإنما كره الضد لما دخل قلبه من محبة الله فانكشف له بنور المحبة محاسن الاسلام ورذائل الجهل والكفران وهذا هو الحب الذي يكون مع من أحب كما في الصحيحين عن أنس أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم متى الساعة فقال ما أعددت لها قال ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة ولكنى أحب الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم أنت مع من أحببت وفي رواية للبخاري فقلنا ونحن كذلك قال نعم قال أنس ففرحنا يومئذ فرحا شديدا وقوله مما سواهما فيه جمع ضمير الرب سبحانه وضمير الرسول صلى الله عليه و سلم وقد أنكره على الخطيب لما قال ومن يعصهما فقد غوى وأحسن ما قيل فيه قولان أحدهما ما قاله البيضاوي وغيره أنه ثنى الضمير هنا إيماء الى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين لا كل واحدة فإنها وحدها لاغية وأمر بالأفراد في حديث الخطيب إشعارا بأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية إذ العطف في تقدير التكرير والأصل استقلال كل من المعطوفين في الحكم قلت وهذا جواب بليغ جدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت