فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 669

قوله وقد صارت عامة مؤاخات الناس على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئا أي المؤاخاة على امر الدنيا لا يجدي على أهله شيئا أي لا ينفعهم أصلا بل يضرهم كما قال تعالى الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين فهذا حال كل خلة ومحبة كانت في الدنيا على غير طاعة الله فإنها تعود عداوة وندامة يوم القيامة بخلاف المحبة والخلة على طاعة الله فإنها من أعظم القربات كما جاء في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله قال ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه وفي الحديث القدسي الذي رواه مالك وابن حبان في صحيحه وجبت محبتي للمتحابين في وللمتجالسين في وللمتزاورين في وللمتباذلين في وهذا الكلام قاله ابن عباس رضي الله عنه في أهل زمانه فكيف لو رأى الناس فيه من المؤاخاة على الكفر والبدع والفسوق والعصيان ولكن هذا مصداق قوله عليه السلام بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ وفيه إشارة إلى ان الأمر قد تغير في زمن ابن عباس بحيث صار الأمر الى هذا بالنسبة إلى ما كان في زمن الخلفاء الراشدين فضلا عن زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد روى ابن ماجه عن ابن عمر قال لقد رأيتنا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وما منا أحد يرى أنه أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم وأبلغ منه قوله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة فهذا كان حالهم في ذلك الوقت الطيب وهؤلاء هم المتحابون لجلال الله كما في الحديث القدسي يقول الله عز و جل أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي فهذه هي المحبة النافعة لا لمحبة الدنيا وهي التي اوجبت لهم المواساة والإيثار على الأنفس وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم

قال المصنف وقال ابن عباس في قوله وتقطعت بهم الأسباب قال المودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت