فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله وقد صارت عامة مؤاخات الناس على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئا أي المؤاخاة على امر الدنيا لا يجدي على أهله شيئا أي لا ينفعهم أصلا بل يضرهم كما قال تعالى الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين فهذا حال كل خلة ومحبة كانت في الدنيا على غير طاعة الله فإنها تعود عداوة وندامة يوم القيامة بخلاف المحبة والخلة على طاعة الله فإنها من أعظم القربات كما جاء في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله قال ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه وفي الحديث القدسي الذي رواه مالك وابن حبان في صحيحه وجبت محبتي للمتحابين في وللمتجالسين في وللمتزاورين في وللمتباذلين في وهذا الكلام قاله ابن عباس رضي الله عنه في أهل زمانه فكيف لو رأى الناس فيه من المؤاخاة على الكفر والبدع والفسوق والعصيان ولكن هذا مصداق قوله عليه السلام بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ وفيه إشارة إلى ان الأمر قد تغير في زمن ابن عباس بحيث صار الأمر الى هذا بالنسبة إلى ما كان في زمن الخلفاء الراشدين فضلا عن زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد روى ابن ماجه عن ابن عمر قال لقد رأيتنا على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم وما منا أحد يرى أنه أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم وأبلغ منه قوله تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة فهذا كان حالهم في ذلك الوقت الطيب وهؤلاء هم المتحابون لجلال الله كما في الحديث القدسي يقول الله عز و جل أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي فهذه هي المحبة النافعة لا لمحبة الدنيا وهي التي اوجبت لهم المواساة والإيثار على الأنفس وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم
قال المصنف وقال ابن عباس في قوله وتقطعت بهم الأسباب قال المودة